شرح
3 - قلة رؤية الطاعن الحديث السديد لداود .
وهذا أكثر إعجابا ، إذ عدم رؤيته الحديث له فضلا عن رؤية قلة حديثه
السديد ، دليل عدم اطلاعه ، لا دليل على عدم وجوده حتى يكون طعنا فيه .
مع أن أحاديث داود الرقي قد اشتملت على معاني ومضامين عالية في
التوحيد ، والنبوة ، والإمامة ، والأئمة ، وفي تفسير القرآن ، حسب ما جمعنا رواياته في
التفسير ، وفي أبواب الفقه ، والأخلاق . ولم أحضر مسألة فقهية رد حديثه بالطعن
فيه ، وقد حققنا علو مضامين رواياته في ( أخبار الرواة ) .
نعم توجد في رواياته ما أوهم للقاصرين الغلو ، لعدم وضوح منازل محمد
وآله الطاهرين ( عليهم السلام ) خلفاء الله وآياته في أرضه . وهي مع عدم مخالفتها للنصوص
القرآنية والأحاديث القطعية ، مؤكدة بروايات غيره من أعلام الرواة ، بيناها
بتفصيل في ترجمته من كتبنا ، وذكرنا تحقيق ما رواه الكشي من روايات الغلاة عنه
في ( الشرح على رجال الكشي ) .
فترى أن توهم الغلو فيما رواه داود غير سديد .
فهو الذي روى ( أخذ ميثاق الطاعة والولاية لمحمد وآله ( عليهم السلام ) من خلقه في
عالم الميثاق والذر ) كما في الكافي ( 1 ) ، وهو المروي عن جماعة بطرق معتبرة ، كلها
مؤيدة بآيات الذر والميثاق .
وهو الذي روى ( أن الأئمة هم الآيات ) كما في الكافي ( 2 ) ، وهو المروي عن
هامش
( 1 ) - الكافي : ج 1 / ص 451 / ح 39 .
( 2 ) - الكافي : ج 1 / ص 207 .