شرح
لكن قد سبقت في مقدمة هذا الشرح الإشارة إلى ما حققناه في كتابنا
( قواعد رجال الحديث ) في معنى التضعيف ووجوهه ، وأنه تارة في الديانة
وأخرى في المذهب ، وثالثة في الأخذ والحديث والمشيخة والرواية ، وأن إطلاق
التضعيف يقتضي الجميع حسب تمامية مقدماته على ما حققناه في الأصول ، إلا أن
يرد في كلام متصل أو منفصل قرينة على التقييد لحيثية تقييدية أو تعليلية ، فلاحظ
ما سبق ( 1 ) .
وبما أن إطلاق قول الماتن : ( ضعيف ) محل نظر ، لتعقبه بما يفيد كون منشأه
هو الانحراف مذهبا بالغلو ، فالتضعيف من جهة عدم كون حديثه سديدا ، أو من
جهة الرواة عنه ، لا ينافي وثاقته في نفسه وفي أحاديثه السديدة . وقد سبق توثيق
الشيخ له بوجه مطلق . هذا على أن الظاهر أن حكم النجاشي وشيخه بضعفه إنما
نشأ من توهم غلوه وارتفاعه ، فإذا ثبت برائته من الغلو فالتضعيف ساقط .
والعجب من تأكيده بقوله : ( جدا ) ، كما لا يخفى .
2 - إن الغلاة يروي عنه .
قلت : والطعن بذلك أعجب فإن رواية الرجل عن الضعاف كالغلاة ، تكشف
عن ضعفه ، دون رواية الضعاف عنه ، وإنما يطعن الرجل بمشيخته .
هذا على أنك قد عرفت أن الثقات الأعلام والأثبات وأعيان الرواة ، ومن
يعتمد عليه في الحديث ، ويعد صحيح الحديث ، قد رووا عن داود الرقي . والوهن
إنما يكون مع تفرد الضعاف بالرواية عنه .
هامش
( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 / ص 120 .