تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
شرح
لكن قد سبقت في مقدمة هذا الشرح الإشارة إلى ما حققناه في كتابنا ( قواعد رجال الحديث ) في معنى التضعيف ووجوهه ، وأنه تارة في الديانة وأخرى في المذهب ، وثالثة في الأخذ والحديث والمشيخة والرواية ، وأن إطلاق التضعيف يقتضي الجميع حسب تمامية مقدماته على ما حققناه في الأصول ، إلا أن يرد في كلام متصل أو منفصل قرينة على التقييد لحيثية تقييدية أو تعليلية ، فلاحظ ما سبق ( 1 ) . وبما أن إطلاق قول الماتن : ( ضعيف ) محل نظر ، لتعقبه بما يفيد كون منشأه هو الانحراف مذهبا بالغلو ، فالتضعيف من جهة عدم كون حديثه سديدا ، أو من جهة الرواة عنه ، لا ينافي وثاقته في نفسه وفي أحاديثه السديدة . وقد سبق توثيق الشيخ له بوجه مطلق . هذا على أن الظاهر أن حكم النجاشي وشيخه بضعفه إنما نشأ من توهم غلوه وارتفاعه ، فإذا ثبت برائته من الغلو فالتضعيف ساقط . والعجب من تأكيده بقوله : ( جدا ) ، كما لا يخفى . 2 - إن الغلاة يروي عنه . قلت : والطعن بذلك أعجب فإن رواية الرجل عن الضعاف كالغلاة ، تكشف عن ضعفه ، دون رواية الضعاف عنه ، وإنما يطعن الرجل بمشيخته . هذا على أنك قد عرفت أن الثقات الأعلام والأثبات وأعيان الرواة ، ومن يعتمد عليه في الحديث ، ويعد صحيح الحديث ، قد رووا عن داود الرقي . والوهن إنما يكون مع تفرد الضعاف بالرواية عنه .
هامش
( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 / ص 120 .
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 443 | السيد محمد علي الأبطحي