شرح
أو حديثين ، فإن الحجب زمانا تأديبا ، وإنكارا على عمله ، لا يوجبها .
كما أنه لا يدل على قدح في وثاقته وجلالته ومنزلته عند الفقهاء وأصحاب
الحديث ، من أصحاب الباقر والصادق والكاظم ( عليهم السلام ) . كما أن حجب الإمام العسكري
( عليهم السلام ) لأحمد بن إسحاق الأشعري الثقة الجليل عند الأئمة ( عليهم السلام ) لما صنعه
مع بعض أحفاد الإمام الصادق ( عليه السلام ) وعدم إجابته لمن طلب منه الأذن على
دخوله ، لم يوجب قدحا في منزلته ورواياته ، كما تقدم في ترجمته ( 1 ) .
وقد غفل البقباق عن عظم شهر السيف في ذلك مع شدة التقية ، حتى تجرء
على القول في جواب الأمام ( عليه السلام ) : ( قد عاقبت والله حريزا بأعظم مما صنع ) ، وإن
استصغاره لذلك ، ثم تفوهه بتلك المقالة القبيحة لولى الله وإمام عصره ، أوجب
قوله ( عليه السلام ) مدحا لحذيفة : ( أما لو كان حذيفة بن منصور ما عاودني فيه ، بعد أن
قلت : لا ) . وسيأتي في حذيفة ( ر 383 ) ما ينفع المقام . وقد منع الأمام ( عليه السلام ) عن قتل
الساب لآل محمد ( عليهم السلام ) محتجا بأنه ( لا يقتل مؤمن بكافر ) ، إرشادا إلى أن قتل
الساب يجرئ أعداء آل محمد ( عليهم السلام ) في قتل المؤمنين الشيعة الأخيار ، ويطول المقام
بذكرها .
11 - وثاقة حريز بن عبد الله ومنزلته
قد أهمل النجاشي ذكر منزلة حريز بن عبد الله السجستاني في الحديث ،
والتفسير ، والفقه ، وسائر معارف الشيعة ، وحسن مناظراته مع فقهاء العامة حتى
إنه أقحم إمامهم الضال أبا حنيفة ، بل ترك توثيقه في الحديث ، وغير ذلك من
هامش
( 1 ) - تهذيب المقال : ج 3 / ص 234 / ر 225 .