شرح
وقد ذكر العامة في تولي حفص للقضاء أمورا :
أحدها : أن بعد أبي يوسف القاضي ولى هارون العباسي أبا البختري وهب
ابن وهب قضاء القضاة ببغداد . فكان على قضاء الشرقية عمر بن حبيب ، فعزله .
وولى حفص بن غياث ، ثم عزله ، واستقضاه على الكوفة . ذكره الخطيب في
تاريخه ( 1 ) ، والمزي في تهذيبه ( 2 ) ، وغيرهما . وأنه ولي قضاء بغداد سنتين ، وذكرا حين
توليه القضاء في بغداد ورعاية أدب القضاء ، وحقوق الناس ، وتصلبه وعدم
انعطافه للسلطان في أمر القضاء ، وذكروا فيه شكايات .
ثانيها : أنه استقبل تولي القضاء لأمور . ذكر الخطيب في ترجمته : عن أبي
معمر يقول : لما جئ بحفص وابن إدريس ووكيع ، إلى بغداد إلى القضاء ، طري
حفص خضابه حين قرب من بغداد ، فالتفت ابن إدريس إلى وكيع ، فقال : أما هذا
فقد قبل .
وعن حميد بن الربيع ، لما جئ بعبد الله بن إدريس وحفص بن غياث
ووكيع الجراح إلى هارون الرشيد ليوليهم القضاء ، دخلوا عليه ، وأما ابن إدريس ،
فقال : السلام عليكم ، وطرح نفسه كأنه مفلوج . فقال هارون : خذوا بيد الشيخ ، لا
فضل في هذا . وأما وكيع ، فقال : والله يا أمير المؤمنين ، ما أبصرت بها منذ سنة ،
ووضع إصبعه على عينه ، وعنى إصبعه ، فأعفاه . وأما حفص بن غياث فقال : لولا
غلبة الدين والعيال ، ما وليت .
هامش
( 1 ) - تاريخ بغداد : ج 8 / ص 189 .
( 2 ) - تهذيب الكمال : ج 7 / ص 59 .