شرح
الحسين بن علي الصيمري قال حدثني أبو إسحاق الطبري ، قال سمعت ابن الجعابي
يقول : دخل ابن عقدة بغداد ثلث دفعات ، فسمع في الدفعة الأولى من إسماعيل
القاضي ونحوه ، ودخل الثانية في حياة ابن منيع ، وطلب منى شيئا من حديث
يحيى بن صاعد لينظر فيه ، فجئت إلى ابن صاعد ، وسألته ان يدفع إلى شيئا
من حديثه لأحمله إلى ابن عقدة ، فدفع إلى مسند علي بن أبي طالب عليه السلام ،
فتعجبت من ذلك ، وقلت في نفسي : كيف دفع إلى هذا ، وابن عقدة اعرف
الناس به ! مع اتساعه في حديث الكوفيين ، وحملته إلى ابن عقدة ، فنظر فيه
ثم رده على ، فقلت : أيها الشيخ هل فيه شئ يستغرب ؟ فقال : نعم ، فيه حديث
خطأ ، فقلت : أخبرني به ، فقال : والله لا أعرفنك ذلك حتى أجاوز . قنطرة الياسرية
وكان يخاف من أصحاب ابن صاعد ، فطالت على الأيام ، انتظارا لوعده ، فلما
خرج إلى الكوفة سرت معه ، فلما أردت مفارقته ، قلت : وعدك ؟ فقال : نعم ،
الحديث عن أبي سعيد الأشج ، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، ومتى سمع
منه ؟ وانما ولد أبو سعيد في الليلة التي مات فيها يحيى بن زكريا بن أبي
زائدة ؟ فودعته وجئت إلى ابن صاعد ، فقلت : ولد أبو سعيد الأشج في الليلة
التي مات فيها يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ؟ فقال : كذا يقولون ، فقلت له
في كتابك حديث عن الأشج ، عنه ، فما حاله ؟ فقال لي : عرفك ذلك ابن عقدة ؟
فقلت : نعم ، فقال : لأجعلن على كل شجرة من لحمه قطعة . ثم رجع يحيى إلى
الأصول ، فوجد الحديث عنده ، عن شيخ غير أبي سعيد ، عن ابن أبي زائدة ، وقد
أخطأ في نقله ، فجعله على الصواب .