وكان كوفيا ( 1 )
شرح
وقال أيضا : أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى الهمداني حدثنا صالح بن
أحمد بن محمد الحافظ قال سمعت أبا عبد الله الزعفراني يقول : روى ابن صاعد
ببغداد في أيامه حديثا أخطأ في اسناده ، فأنكر عليه ابن عقدة الحافظ ،
فخرج عليه أصحاب بن صاعد ، وارتفعوا إلى الوزير علي بن عيسى ( 1 ) وحبس
ابن عقدة ، فقال الوزير : من يسأل ويرجع إليه ؟ فقالوا ، ابن أبي حاتم ،
قال : فكتب إليه الوزير يسأله عن ذلك . فنظر وتأمل ، فإذا الحديث على ما
قال ابن عقدة ، فكتب بذلك . فأطلق ابن عقدة ، وارتفع شأنه .
وحكى من تأخر كالذهبي وابن حجر عن الخطيب ما جرى بين
ابن عقدة ، وبين ابن صاعد واتباعه من البغداديين مما نشأ عن الحقد والتعصب
الجاهلي على الشيعة ورواتهم ، حتى أن الذهبي وابن حجر قالا فيه : قال ابن عدي
: صاحب معرفة ، وحفظ ، وتقدم في الصنعة ، رأيت مشايخ بغداد يسيئون
الثناء عليه ، ثم قوى ابن عدي امره ، وقال : لولا انى شرطت ان أذكر كل من
تكلم فيه ، يعنى : لا احابى ، لم أذكره ، للفضل الذي كان فيه من الفضل
والمعرفة ، ثم لم يسق له ابن عدي شيئا منكرا .
( 1 ) مسكنه ومذهبه : كان مذهب أحمد بن عقدة الحافظ في الرواية وطريقته
في الحديث طريقة الكوفيين ، كما نشأ فيهم وسكن الكوفة ، وإن كانت له
هامش
1 - كان علي بن عيسى بن داود بن الجراح وزيرا للمقتدر العباسي ،
صيره وزيرا سنة إحدى وثلثمأة ، ذكره الطبري في تاريخه ج 10 - 174 .