شرح
في مواضع شتى ، فكانوا يلبسونه القلائد ، ويعلقون عليه بيض النعام ، ويذبحون
عنده ، وكان معناهم في تسميتهم له بذلك : ان عباده والطائفين به خلصة ، وقيل
هو الكعبة اليمانية التي بناها أبرهة بن الصباح الحميري ، وكان فيه صنم يدعى :
الخلصة ، فهدم . وقيل : كان ذو الخلصة يسمى الكعبة اليمانية ، والبيت الحرام
الكعبة الشامية . . .
قلت : وقد أطال في نقل الأقوال في تسمية ذي الخلصة ، وفى بانيها ،
وفى الأقوام التي يعبدونها ويستعظمونها وفى كثرة توجه الناس الكفرة إليها قديما
وفى آخر الزمان حسب ما روى في ذلك الحديث ، وفى كيفيتها ، وفى سدانها ،
وغير ذلك ولم يحك خلافا في هدم جرير لها بأمر النبي صلى الله عليه وآله
واحراقها .
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب عند ذكر نسبة جرير بن عبد الله بن
جابر . . . بن الغوث البجلي : يكنى أبا عمرو وقيل أبا عبد الله ، واختلف في
بجيلة فقيل ما ذكرنا ، وقيل إنهم من ولد أنمار بن نزار على ما ذكرناه في
كتاب القبائل ، ولم يختلفوا أن بجيلة أمهم ، نسبوا إليها ، وهى بنت صعب
بن علي بن سعد العشيرة ، قال ابن إسحاق : جرير بن عبد الله البجلي سيد قبيلته
- يعنى بجيلة - . . . وكان كريما في قومه ، وافدا على رسول الله صلى الله عليه
وآله ، قال ابن عبد البر : وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله حين أقبل
وافدا عليه : يطلع عليكم خير ذي يمن ، كأن على وجهه مسحة ملك ،
فطلع جرير .