شرح
حقه المجتهدون ، الذي لا يدركه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ، الذي ليس
لصفته حد محدود ، ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ، ولا أجل ممدود ، فطر
الخلائق بقدرته ، ونشر الرياح برحمته ، ووتد بالصخور ميدان ارضه ، أول الدين
معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال
توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص له نفى الصفات عنه لشهادة كل صفة
انها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف انه غير الصفة ، فمن وصف الله سبحانه
فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزأه ومن جزأه فقد جهله ،
ومن أشار إليه فقد حده ، ومن حده فقد عده ، ومن قال فيم فقد ضمنه ، ومن
قال علام ؟ فقد أخلا منه إلى آخر الخطبة .
ومنها ما رواه في الاحتجاج ج 1 - 299 والبحار ج 4 - 254 عن أمير المؤمنين
عليه السلام في خطبة أخرى : لا يشمل بحد ، ولا يحسب بعد ، وانما تحد الأدوات أنفسها ،
وتشير الآلات إلى نظائرها ، منعتها منذ القدمة ، وحمتها قد الازليته ، وجنبتها
لولا التكملة ، بها تجلى صانعها للعقول ، وبها امتنع من نظر العيون ، لا تجرى
عليه الحركة والسكون ، وكيف يجرى عليه ما هو أجراه ؟ ويعود عليه ما
هو أبدأه ؟ ويحدث فيه ما هو أحدثه ؟ إذا لتفاوتت ذاته ، ولجزأ كنهه ولامتنع
من الأزل معناه ، ولكان له وراء إذ أوجد له أمام ، ولالتمس التمام إذا لزمه النقصان
وإذا لقامت آية المصنوع فيه ولتحول دليلا بعد إن كان مدلولا عليه ، وخرج
بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره ، الذي لا يحول ولا يزول ، ولا يجوز
عليه الأفول ، لم يلد فيكون مولودا ، ولم يولد فيصير محدودا جل عن اتخاذ