شرح
الحمد لله الذي لا من شئ كان ، ولا من شئ كون ما قد كان ، لم يخل منه
مكان فيدرك باينينته ، ولا له شبح مثال فيوصف بكيفيته ، ولم يغب عن شئ فيعلم
بحيثته ، مبائن لجميع ما أحدث في الصفات ، وممتنع عن الادراك بما ابتدع
من تصريف الذوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات ،
محرم على بوارع ناقبات الفطن تحديده ، وعلى عوامق ثاقبات الفكر تكيفيه ،
وعلى غوائص سابحات النظر تصويره ، لا تحويه الأماكن لعظمته . ولا تذرعه
المقادير لجلاله ، ولا نقطعه المقائيس لكبريا ؟ ه ، ممتنع عن الأوهام ان تكتنهه
وعن الافهام ان تستغرقه ، وعن الأذهان ان تمثله ، قد يئست من استنباط الإحاطة
به طوامح العقول ، ونضبت عن الإشارة إليه بحار العلوم ، ورجعت بالصغر عن
السمو إلى وصف قدرته لطائف الخصوم ، واحد لا من عدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم
لا بعمد ، وليس بجنس فتعادله الأجناس ، ولا بشبح فتضارعه الأشباح ، ولا كالأشياء
فتقع عليه الصفات ، قد ضلت العقول في أمواج تيار ادراكه ، وتحيرت الأوهام
عن إحاطة ذكر أزليته ، وحصرت الافهام عن استشعار وصف قدرته ، وغرقت
الأذهان في لجج أفلاك ملكوته . . واشهد ان لا إله إلا هو ايمانا بربوبيته ،
وخلافا على من أنكره . . إلى آخر الخطبة . وروى هذه الخطبة في
بحار الأنوار ج 4 - 222 - 2 .
ومنها ما رووه أيضا كما في نهج البلاغة ، ج 1 خ 1 وارشاد المفيد والاحتجاج
ج 1 - 294 والبحار ج 4 - 247 إلى ص 253 وج 77 - 300 عنه عليه السلام قال :
الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ، ولا يحصى نعمه العادون ولا يؤدى