تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
قلت : ما في هذه الرواية من أمر موسى بن جعفر ( ع ) بالخروج مناف لما تقدم ولما ذكره غيره فلاحظ . ولما ظهر أمره بالمدينة وصلى بالناس وخطبهم على المنبر ، وخرج قاصدا إلى مكة ومعه جماعة من أهله ومواليه وأصحابه وكانوا زهاء ثلاثمائة حتى صاروا بفخ ، وهي على سنة أميال من مكة . كما ذكره المسعودي في مروج الذهب ج 3 / 336 ، أو بئر بين مكة وبينه نحو من فرسخ ، أو غير ذلك ، وهي موضع تجريد الثياب من الصبيان عند إرادة الاحرام بهم كما في جملة من رواياتنا في مواقيت الاحرام . ولقت جيوش السلطان الحسين وأصحابه بفخ يوم التروية وقت صلاة الصبح ، ووجدوه وأصحابه بين مصلي ، ومبتهل ، وناظر في القرآن ومعد للسلاح ، وأخبروا أميرهم بذلك ، فقال : هم والله أكرم عند الله وأحق بما في أيدينا منا ، ولكن الملك عقيم ، ولو أن صاحب القبر ( يعني النبي صلى الله عليه وآله ) نازعنا الملك ضربنا خيشومه بالسيف يا غلام اضرب بطلبك ثم سار إليهم ، فوالله ما انثنى عن قتلهم ، ثم حملوا عليهم حتى قتلوا وأخذوا رؤوسهم وجاؤا بها إلى موسى والعباس . وذكر في مروج الذهب انهم أقاموا ثلاثة أيام لم يواروا حتى أكلتهم السباع والطير . وقد رثاه الشعراء ذكرهم بمراثيهم المسعودي وأبو الفرج وغيرهما ومنهم دعبل الشاعر بقوله : قبور بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخ نالها صلوات وروى أبو الفرج عن جماعة قالوا : ولما بلغ العمري وهو بالمدينة قتل الحسين بن علي صاحب فخ عمد إلى داره ودور أهله فحرقها وقبض أموالهم ونخلهم فجعلها في الصوافي المقبوضة .