فلما انتهي رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فخ نزل ، فصلى بأصحابه
وبكى في صلاته وبكى الناس لبكائه ، فلما انصرف قال : نزل علي
جبرئيل : فقال إن رجلا من ولدك يقتل في هذا المكان ، وأجر الشهيد
معه أجر شهيدين .
وفي رواية : قال : يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة
من المؤمنين ، ينزل بهم بأكفان ، وحنوط من الجنة ، تسبق أرواحهم
أجسادهم إلى الجنة ، وذكر من فضلهم أشياءا .
رواها أبو الفرج في مقاتل الطالبيين ( 289 ) بطرق عن أبي جعفر
الباقر عليه السلام ، وعن زيد بن علي ( ع ) .
ولما وصل أبو عبد الله الصادق ( ع ) في طريقه إلى مكة إلى فخ
نزل ( ع ) وتوضأ وصلى ثم قال : يقتل هاهنا رجال صالحون من أهل
بيتي ، تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنة . رواه أبو الفرج في مقاتله
مسندا ( 290 ) ، وأيضا ابن زهرة في غاية الاختصار ( 54 ) .
ولما قتل الحسين مع أصحابه وجاء الجند برؤوسهم إلى موسى
والعباس وعندهم جماعة من ولد الحسن والحسين ( ع ) فلم يتكلم أحد منهم
بشئ إلا موسى بن جعفر عليه السلام ، فقال له : هذا رأس الحسين ؟
قال نعم : ( قال ظ ) : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ومضى والله مسلما
صالحا ، صواما ، قواما ، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، ما كان
في أهل بيته مثله ، فلم يجيبوه بشئ . ذكره أبو الفرج .
وفى عمدة الطالب ( 183 ) عن أبي نصر البخاري عن محمد
الجواد بن علي الرضا عليه السلام أنه قال : لم يكن لنا بعد الطف
مصرع أعظم من فخ .
وكان الحسين صاحب فخ جوادا كريما ، لا يرد سائلا عنه ،
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 419
مساهمون: السيد محمد علي الأبطحي
ص٤١٩