وينافي ذلك ما تقدم عن الشيخ في أصحاب الباقر ( ع ) : زيدي
إليه تنسب الصالحية منهم . وهي فرقة أخرى من الزيدية .
قال ابن إدريس في الوقوف والصدقات من سرائره ( 378 ) :
وإذا وقف على الشيعة ولم يتميز فيهم قوما دون قوم كان ذلك الوقف
ماضيا في الامامية ، والجارودية من الزيدية دون الصالحية ، والبترية .
والبترية فرقة تنسب إلى كثير النوا وكان أبتر اليد انتهى .
قلت : يمكن دفع التنافي بالقول بان الصالحية فرقة خاصة من
البترية الزيدية وقد اشتركوا في الذموم الواردة في البترية ، وفى انهم
ليسوا من الشيعة وبهذه الذموم اكتفى أصحابنا في مقام تضعيفه ، ويظهر
ذلك بالتأمل فيما ذكره أصحابنا في البترية وأصحاب هذه المقالة ، وأيضا
من اكتفاء غير ابن إدريس من فقهائنا باستثناء البترية من الزيدية في
المسألة المتقدمة كالشيخ في النهاية ، وسلار في المراسم ، وابن حمزة في الوسيلة
والمحقق في نكت النهاية وغيرهم فقد صرحوا بان البترية ليست من
الشيعة فلا يشملها الوقف المذكور ، ولعل اختلافهم مع البترية كان
بما أشار إليه النوبختي في فرق الشيعة ( 42 ) بان أوائل البترية اختلفت
عن غيرهم من هذه الفرقة ، وتحقيق ذلك في كتابنا في أخبار الرواة
فيما ورد في الفرق عند ذكر أخبارها .
والبترية على ما ذكره الأصحاب : هم القائلون بامامة أبي بكر وعمر
وبولايتهما ثم بامامة علي ( ع ) وولايته وولاية الحسن والحسين ( ع ) ،
وبامامة كل من خرج بالسيف من ولد علي ( ع ) فلاحظ الكشي ( 152 )
وفرق الشيعة ( 42 ) وغيره . وروى الكشي ( 154 ) باسناده عن سدير
حديث دخول جماعة من البترية ( ذكرهم ) على أبي جعفر عليه السلام
وعنده زيد بن علي عليه السلام فقالوا لأبي جعفر عليه السلام : نتولى
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 322
مساهمون: السيد محمد علي الأبطحي
ص٣٢٢