شرح
رواه حفص بن غياث ، وغياث بن كلوب ، ونوح بن دراج والسكوني وغيرهم
من العامة عن أئمتنا ( عليهم السلام ) فيما لم ينكروه ، ولم يكن عندهم خلافه . . . ، إلخ .
ومن تأمل في كلامه ظهر له أن مورد كلامه ثقات الرواة ، إذا فقدوا شرط
العدالة المعتبرة في الترجيح ، وحصرهم في طوائف ثلاثة ( عليهم السلام ) العامية ، فرق الشيعة
المخطئة ، فساق الشيعة ، عملا في غير النقل والحكاية . وصرح في آخر كلامه
بجواز العمل بخبر الطائفة الثالثة أيضا ، قال : لأن العدالة المطلوبة في الرواية
حاصلة فيه . وإنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع عن قبول شهادته ، وليس بمانع
عن قبول خبره . ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم ( 1 ) .
وإنما أطلنا الكلام بذكره لما يظهر من غير واحد التأمل في صحة نسبة
توثيق السكوني إلى الشيخ . ولم أجد بعد التأمل في كلام الشيخ طعنا في السكوني
بغير ما عرفت ، حتى أنه فيما رواه متفردا ومعارضا بغيره لم يطعن فيه سندا ، وإنما
جمع بينه وبين غيره من الروايات . هذا مع أن ابن إدريس الذي بالغ في الإيراد
على اعتماد الشيخ برواية السكوني في ميراث المجوس ، وقال : بل هو عامي
المذهب ، ليس هو من جملة الطائفة . وهو غير عدل عنده ، بل كافر فكيف اعتمد
على روايته . . . ، إلخ ( 2 ) ، لم يطعن فيه بعدم وثاقته . ومراده بالكفر ما يقابل الأيمان
المتوقف على الولاية لا ما يقابل الإسلام .
ومما ربما يؤيد به وثاقة السكوني في الحديث رواية ابن قولويه في كامل
هامش
( 1 ) - عدة الأصول : ص 61 ، وج 1 / ص 379 - 380 و 382 ( ط ج ) .
( 2 ) - السرائر : ج 3 / ص 289 و 290 .