شرح
وأما ما ذكر تأييدا لكونه إماميا فكلها ضعيفة ، فإن ظهور عدم تعرض
النجاشي والشيخ في الفهرستين لمذهبه لا يقاوم النص على خلافه ، وقد فات
منهما التعرض لأمثاله كما لا يخفى على المتأمل .
وأما أخبار السكوني فليس فيها ما يدل على كونه إماميا أبدا . وروايته ما
يخالف فتاوي العامة من مثله غير عزيزة ، بل يمكن أن يقال إن السكوني مع كثرة
رواياته في أبواب الفقه ومسائلها ، وفي الأصول والتفسير والأخلاق والآداب
والأحكام والأقضية وغيرها ، لم نجد فيها شيئا يومي إلى إيمانه ، ولم أقف بعد
التأمل في رواياته على رواية له في أبواب الحجج المعصومين ( عليهم السلام ) وما يتعلق
بهم ، على أنه لم يرو عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مع كثرة روايته شيئا يدل على سيرته
وأخلاقه ، بل أسند ما رواه عنه أيضا إلى آبائه ( عليهم السلام ) . نعم روى إيمان أبي
طالب ( عليه السلام ) ، كما في الكافي باب مولد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في الصحيح عن عبد الله بن
المغيرة ، عن إسماعيل بن أبي زياد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال ( عليهم السلام ) أسلم أبو طالب ( عليه السلام )
بحساب الجمل وعقد بيده ثلاثا وستين ( 1 ) . وفي الكافي والتهذيب بإسنادهما عن
فضالة بن أيوب ، عن السكوني ، قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأنا مغموم
مكروب . فقال لي : ( يا سكوني مما غمك ) ؟ قلت : ولدت لي ابنة . فقال : ( يا
سكوني ، على الأرض ثقلها ، وعلى الله رزقها ، تعيش في غير أجلك ، وتأكل من
غير رزقك ) . فسرى والله عني ، فقال لي : ( ما سميتها ) ؟ قلت : فاطمة ، قال :
( آه آه ) ، ثم وضع يده على جبهته فقال : - إلى أن قال : - ( أما إذا سميتها فاطمة فلا
هامش
( 1 ) - الكافي : ج 1 / ص 449 / ح 33 .