شرح
وقد أطالوا في الجواب عن ذلك بالطعن في جرح ابن الغضائري ، وبتعليق
التوثيق على أبي العباس وغيره ، وباستظهار المراد من أبى العباس ، وأنه ابن نوح
الثقة ، لأن النجاشي يروى عنه بلا واسطة دون ابن عقدة ، ولأنه أستاذه ومن
استفاد منه دونه ، ولأنه جليل والاخر عليل ، والأطلاق ينصرف إلى الكامل ،
سيما عند أهل هذا الفن خصوصا النجاشي ، فإنه يعبر عن الكامل بإطلاقه دون
الناقص ، بل ربما كان عندهم الإطلاق وإرادة الناقص تدليسا .
قلت : التعرض للجواب عن أمثال ذلك وإن كان مخلا بالغرض وهو
الإيجاز في الشرح ، إلا أن كثرة موارد تعليق الماتن ما ذكره في تراجم الرجال
على أبي العباس ، وإطالة الأصحاب إشكالا وجوابا في التوثيقات فيها ،
تستدعي الإشارة إلى ما هو التحقيق ، والله الهادي إلى الصواب .
فنقول : أما جرح ابن الغضائري وتوثيقه فتقدم الكلام فيه في مشايخ
الماتن في المقدمة .
وأما ضم غير أبي العباس به في المقام ، فضم مجهول إلى مشترك على
القول بالاشتراك .
وأما كون المراد من أبي العباس عند اطلاقه : ابن نوح الثقة دون ابن عقدة
الزيدي ، فممنوع .
وما استدل به في تقريبه ضعيف :
أما الأول : فلأن الحكاية عن كتابهما غير الرواية عنهما . فظهور الرواية
بلا واسطة في الرواية عن ابن نوح ، لا تلازم ظهور الحكاية في ذلك ، وقد أكثر
الحكاية عن غيرهما كما لا يخفى . وتقدم في الترجمتين قبل ذلك التصريح بالحكاية