شرح
وأما طعن القميين في يونس فلا يمنع عن نشر الحديث برواية تلميذه ،
أولا فإن الطعون كانت في عصر الرضا ( عليه السلام ) وفي بدء أمره وأمر الواقفة . وكان
يونس من وجوه أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) وممن ينكر على الواقفة ، ويشد الأمر
عليهم ، ويحتج على من تبعهم من أصحابنا . وكان متكلما ، وسيفا حادا عليهم ،
فبذلت الواقفة ليونس مالا جزيلا ، كما ذكره الماتن . وضمن زياد بن مروان
القندي وعلي بن أبي حمزة البطائني ليونس عشرة آلاف دينار ، فأبى وامتنع ،
وقال : إنا روينا عن الصادقين ( عليهما السلام ) أنهما قالا : ( إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن
يظهر علمه ، فإن لم يفعل سلب نور الأيمان . . . ) ، إلخ . ذكره الشيخ في الغيبة ( 1 ) .
وفي هذا العصر شاع الطعن في يونس والوقيعة فيه ، وكذب وأنكر عليه
تقدمه وعلمه وإيمانه . بل قالوا : إنه زنديق . وشاع عنه مقالات وآراء فاسدة حتى
رووا فيه انحرافه عن الرضا ( عليه السلام ) كما في الكشي ، مع أنه كان شديد التمسك به ولم
يمل عنه شيئا . قال ابن شاذان : ولقد حج يونس إحدى وخمسين حجة آخرها
عن الرضا ( عليه السلام ) ذكره الكشي ( ص 488 / ر 926 و 929 ) . وقد انتشرت الطعون في
يونس ، ففي الكشي ( ص 496 / ر 952 ) عن ابن شاذان ، قال : حدثني أبو جعفر
البصري - وكان ثقة ، فاضلا ، صالحا - قال : دخلت مع يونس بن عبد الرحمان
على الرضا ( عليه السلام ) فشكى إليه ما يلقى من أصحابه من الوقيعة ، فقال الرضا ( عليه السلام ) :
( دارهم فإن عقولهم لا تبلغ ) .
ثم لما ظهر أمر الرضا ( عليه السلام ) بما رآه الناس والشاكين في أمره من المعجزات
هامش
( 1 ) - الغيبة : ص 64 / ح 66 .