شرح
وسيأتي الكلام في ذلك .
كما أن تلمذ إبراهيم عليه لا يلازم الرواية عنه ، بل ولا سماعه الحديث منه
كثيرا ، فقد كان يونس جليلا ، عظيم المنزلة ، يشار أيضا إليه في العلم والفتيا لا
الحديث فقط ، كما يأتي في ترجمته . وقال ابن النديم في الفهرست : علامة زمانه ،
كثير التصنيف والتأليف على مذاهب الشيعة . . . ، إلخ ( 1 ) . وكان من أهل الكلام .
وحينئذ عدم الرواية عنه لا تنافي تلمذه .
وأما نشره الحديث فلا تنافي تلمذه ، إلا إذا أعلن واشتهر بتلمذه على
يونس . ولعله نشر أحاديث الكوفيين بقم عن غير يونس وغير مجاهر بتلمذه
عليه ، تحفظا على غرضه الأعلى من نشر الحديث . ولم يرو عن يونس بلا واسطة
شيئا احتياطا منه بعدم الابتلاء بطعنهم . بل لم يرو عن تلاميذه عنه أيضا إلا
نادرا ، وهذا أمر غير بعيد . وروايته عن الرجال ، عن يونس لا تنافي تلمذه إذا
كانت تحفظا واحتياطا منه للابتلاء بالطعن .
وعلى ذلك كان عمل جماعة من أكابر الحديث ، فقد تركوا الرواية عن
مشايخهم لطعن فيهم ، ورووا بواسطة عنهم . ومنهم : الماتن ( قدس سره ) ، كما تقدم في مقدمة
الشرح . بل ربما توجب شدة الوثوق بالواسطة وجها للرواية عن المطعون ،
فرواية القميين عن إبراهيم بلا طعن منهم تدل على مدحه ، وربما كانت مانعة
عن الطعن في يونس أيضا ، وترى أن رواية الأجلاء والثقات عن مطعون ربما
توجب التوقف في الطعن .
هامش
( 1 ) - الفهرست لابن النديم : ص 276 .