شرح
قال يزيد بن مرة : فحدثني عبيد الله بن الحر قال : دخل علي الحسين ( عليه السلام ) ،
ولحيته كأنها جناح غراب ! ولا رأيت أحدا قط أحسن ، ولا أملأ للعين من
الحسين ( عليه السلام ) ! ولا رققت على أحد قط رقتي عليه حين رأيته يمشي والصبيان
حوله ، ثم ذكر الحديث - إلى أن قال : - ثم خرج الحسين ( عليه السلام ) من عنده ، وعليه جبة
خز ، وكساء وقلنسوة موردة . قال : ثم أعدت النظر إلى لحيته ، فقلت : أسواد ما
أرى أم خضاب ؟ قال : ( يا بن الحر عجل علي الشيب ) ( رحمه الله ) فعرفت أنه خضاب .
ذكره البغدادي في خزانة الأدب ( 1 ) .
قلت : ذكر أصحابنا الإمام ية ، كالصدوق في أماليه في المجلس الثلاثين ( 2 )
وغيره ، بل الجمهور كأحمد بن داود الدينوري في الأخبار الطوال ( 3 ) والطبري في
تاريخه ( 4 ) ، وغيرهم ، حديث دعوة الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ابن الحر لنصره ، وما
جرى بينهما من المحادثات ، وإباء ابن الحر عن نصره ، وحديث إهدائه سيفه
وفرسه وإعراض الحسين ( عليه السلام ) عنه ، قائلا : ( لا حاجة لنا فيك ولا في فرسك ،
وما كنت متخذ المضلين عضدا ( 5 ) ، ولكن فر ، فلا لنا ولا علينا . فإنه من سمع
واعيتنا أهل البيت ، ثم لم يجبنا ، أكبه الله على وجهه في نار جهنم ) . ثم سار .
وأيضا حديث وقوفه على مصرع الشهداء بعد وقعة كربلاء ، وبكائه
هامش
( 1 ) - خزانة الأدب : ج 2 / ص 158 و 159 .
( 2 ) - الأمالي للصدوق : ص 132 .
( 3 ) - الأخبار الطوال : ص 250 و 251 و 262 .
( 4 ) - تاريخ الطبري : ج 5 / ص 407 .
( 5 ) - سورة الكهف ، آية 51 .