شرح
زعمت أن نفسي تطلع إلى بلادي وإلى علي ( عليه السلام ) إني لجدير بذلك . وإنه لقبيح لي
الإقامة معك وتركي بلادي . فأما ما ذكرت من علي ( عليه السلام ) فإنك تعلم إنك على
الباطل . فقال له عمرو بن العاص : كذبت يا بن الحر وأثمت ! فقال له عبيد الله : بل
أنت أكذب مني ! ! ثم خرج عبيد الله مغضبا .
ولما رجع من الشام إلى الكوفة ، وعرف أن امرأته بالكوفة قد أخذها
أهلها وزوجوها من عكرمة ، خاصمهم إلى علي بن أبي طالب . فقال له : يا بن
الحر أنت الممالئ علينا عدونا . فقال ابن الحر : أما إن ذلك لو كان لكان أثري معه
بينا ، وما كان ذلك مما يخاف من عدلك . وقاضي الرجل إلى علي ( عليه السلام ) . فقضى له
بالمرأة ، فأقام عبيد الله معها منقبضا عن كل أمر في يدي علي ( عليه السلام ) .
هذا ما وقفت عليه . وإن شئت التفصيل في معرفة أحواله فراجع خزانة
الأدب للبغدادي ( 1 ) وغيره .
ولم يشارك ابن الحر في نصر الخمير يزيد - لعنه الله - على حرب الحسين
وأهل بيته ( عليهم السلام ) . فلما قتل مسلم بن عقيل رحمه الله بالكوفة ، وتحدث أهل
الكوفة : أن الحسين ( عليه السلام ) يريد الكوفة ، خرج ابن الحر متحرجا من دم الحسين
ومن معه من أهل بيته . وبذلك نطق أيضا عندما واجهه الحسين ( عليه السلام ) ، قائلا له : ما
يمنعك يا بن الحر أن تخرج معي ؟ قال ابن الحر : لو كنت كائنا من أحد الفريقين
لكنت معك ، ثم كنت من أشد أصحابك على عدوك .
ولما قتل الحسين ( عليه السلام ) وأهل بيته وأصحابه ( عليهم السلام ) ندم ابن الحر على
هامش
( 1 ) - خزانة الأدب : ج 2 / ص 157 .