شرح
بعض الأصحاب مدعيا أن المذكور فيه وعظ ابن عمر لأبيه . وأيضا تسليم
استحالة وعظ صبي يكون عمره قريبا من ثلاث سنين ، حتى إذا كان بتعليم
غيره ، مع أن الموجود فيه حكايته بكاء أبيه على ما فعل ، دون وعظه لأبيه .
يرد عليه أن كون ولادة محمد بن أبي بكر في حجة الوادع ، كي تتم
دعوى استحالة الوعظ من مثله ، غير قطعي وإن اشتهر . فلا يوجب القطع
ببطلان حديث وعظه لأبيه . ولو سلم فكون حديث الوعظ موضوعا لا يلازم
القطع بكون الكتاب كله كذلك .
وأما الثاني : وهو أن الأئمة ثلاثة عشر فلا يوجد في كتاب سليم . ولو كان
في نسخة لبان واشتهر . وإنما هو أمر زعمه أبو الحسين بن الشيبة العلوي
الزيدي ، فذكر أن الأئمة ثلاثة عشر مع زيد بن علي ( عليه السلام ) . واحتج بما في كتاب
سليم ، أن الأئمة إثنا عشر من ولد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، على ما ذكره الماتن ( رحمه الله ) في
ترجمة هبة الله بن أحمد الكاتب ( ر 1188 ) .
قلت : وما زعمه فاسد .
أولا : أنه لو سلم وجود الحديث الذي ادعاه ( أن الأئمة اثنا عشر . . . ، إلخ )
فإنما يقتضي عدم ولاية علي وإمامته . إذ بعد التصريح بالعدد في الصدر وبالنوع ،
وهو كون الإمام من ولد علي ( عليه السلام ) ، كما في الذيل ، يخرج علي ( عليه السلام ) من الحديث ، فلا
يجوز الأخذ بظاهره .
وثانيا : أنه لا تصريح فيه بإمامة زيد . فالزيدي عليه التماس دليل آخر
سواء دل الحديث على أنهم اثنا عشر أو ثلاثة عشر أو لا ، وهذا واضح .