شرح
وما أظن بأحد أن يحتج بهذا الحديث على إمامة زيد . ولعل أبا الحسين
الزيدي قد احتج عليه ، بأن إمامته يستلزم أن يكون الأئمة ثلاثة عشر . وهو
خلاف ضرورة الأخبار الدالة على حصرهم في اثني عشر .
فأتعب أبو الحسين نفسه بالجواب عنه بمنع الضرورة على الحصر المذكور .
فإن في كتاب سليم ما يقتضي كونهم ثلاثة عشر . إذ بعد مفروغية إمامة أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، فإمامة الاثنا عشر من ولده يستلزم كون الأئمة ( عليهم السلام ) ثلاثة عشر .
وفيه أن الحديث على خلاف مدعاه أدل ، فإنه نص في العدد وهو اثنا
عشر ، وظاهر في كون الجميع من ولد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، مع إمكان إرادة كون
العدد من علي ( عليه السلام ) ومن ولده ، بأن يكون إكمال العدد من ولده ، وحيث لا يقول
الزيدي بخروج علي ( عليه السلام ) ولا سائر الأئمة ( عليهم السلام ) ، فلابد من التزامه بخروج زيد من
الحديث ، لأن التحفظ على نص الحديث في العدد ، وظهوره في التعيين ، يقتضى
عدم إمامة زيد بن علي ( عليه السلام ) ، فلاحظ .
وثالثا أن كتاب سليم خال عن الحديث المذكور ، بل فيه ما يدل على
خلافه . وهو ما رواه عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث قال بعد ذكر كون علي ( عليه السلام ) وشركائه
قرينا لله وللرسول في وجوب الطاعة ، وتفسير شركاء علي بالحسن والحسين
وأولاده ( عليهم السلام ) : ثم أقبل على الحسين ، فقال ( سيولد لك محمد بن علي في حياتك ،
فاقرأه مني السلام ، ثم تكملة الاثني عشر إماما من ولدك يا أخي . . . ) ،
الحديث ( 1 ) .
هامش
( 1 ) - كتاب سليم بن قيس : ص 64 .