لعلي ( عليه السلام ) منيته ، وهنيئا لعلي ( عليه السلام ) بتفضيل الله إياه ) . ثم التفت فرآني
إلى جانبه ، فقال : ( ما أضجعك هاهنا يا أبا رافع ) ؟ فأخبرته خبر
الحية ، فقال : ( قم إليها ، فاقتلها ) ، فقتلتها .
ثم أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيدي ، فقال : ( يا أبا رافع كيف أنت
وقوما يقاتلون عليا ( عليه السلام ) ، هو على الحق وهم على الباطل . يكون في
حق الله جهادهم فمن لم يستطع جهادهم فبقلبه ، فمن لم يستطع
فليس وراء ذلك شئ ) . فقلت : ادع لي إن أدركتهم أن يعينني الله ،
ويقويني على قتالهم . فقال : ( اللهم إن أدركهم فقوه وأعنه ) . ثم
خرج إلى الناس ، فقال ( عليهم السلام ) ( يا أيها الناس من أحب أن ينظر إلى أميني
على نفسي وأهلي ، هذا أبو رافع أميني على نفسي ( 1 ) .
قال عون بن عبد الله بن أبي رافع ( 2 ) ( عليهم السلام ) فلما بويع علي ( عليه السلام ) ،
وخالفه معاوية بالشام ، وسار طلحة والزبير إلى البصرة ، قال أبو
رافع : هذا قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( سيقاتل عليا ( عليه السلام ) قوم يكون حقا
على الله جهادهم ) .
فباع أرضه بخيبر وداره . ثم خرج مع علي ( عليه السلام ) ، وهو شيخ
كبير ، له خمس وثمانون سنة .
وقال : الحمد لله لقد أصبحت لا أحد بمنزلتي ، لقد بايعت
البيعتين : بيعة العقبة ، وبيعة الرضوان . وصليت القبلتين . وهاجرت
الهجر الثلاث . قلت : وما الهجر الثلاث ؟
قال : هاجرت مع جعفر بن أبي طالب رحمة الله عليه ، إلى
أرض الحبشة . وهاجرت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المدينة . وهذه
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 174
مساهمون: السيد محمد علي الأبطحي
ص١٧٤