وقد تصدى لرفع التنافي المذكور غير واحد من المتأخرين ، فمنهم من قال :
إن الصواب سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ، وقد سهى النساخ في الضبط على ما
تقدم . وقد غفل ( رحمه الله ) عن منافاة ذلك لما ذكره النجاشي في ترجمة الشريف
المرتضى ( ر 708 ) المتوفى سنة 436 ، ما لفظه : وتوليت غسله ومعي الشريف أبو
يعلى محمد بن الحسن الجعفري ( رحمه الله ) ( ر 1073 ) .
ولأجل الفرار عن الإشكال المذكور قال بعض من تأخر عنه : فالصواب
سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة قبل وفاة النجاشي ( رحمه الله ) بسبع أو بثمان سنين ( 1 ) .
قلت : لزوم تأخر وفاة النجاشي عن وفاة الشريفين وتأخر وفاة الشريف
الجعفري عن وفاة الشريف المرتضى لا يوجب إلا الالتزام بالتأخر في الجملة ،
ولو بيوم أو نصف يوم ، ولا يثبت سنة خاصة كما هو واضح ، واحتمال ذلك
كاحتمال كون المذكور في تاريخ وفاة الجعفري من زيادة النساخ في متن النجاشي
مما لا سبيل لفتح بابه ، ولا وجه لترجيحه على احتمال كون ما في الخلاصة
مصحف خمسة وستين وأربعمائة ، أو غير ذلك ، فلاحظ وتأمل . والظاهر من
كتاب النجاشي أن تأليفه كان بعد وفاة عامة مشايخه .
نشأته وبيته :
كان ( رحمه الله ) كوفيا أسديا ، كما في ترجمته . ونشأ في بيت كبير من وجوه أهل
الكوفة من بيت معروف مرجوع إليهم ، وكان ذلك في بغداد . وبها أيضا يعرف
بابن الكوفي . وليس كما توهم أنه نشأ في الكوفة ، ولذلك كان أعرف من الشيخ
الطوسي ( رحمه الله ) بالرواة ، لأن أكثرهم . كوفيون فكان والده علي بن أحمد بن
هامش
( 1 ) - تنقيح المقال : ج 3 / ص 101 .