بالنسبة إلى شيخ الطائفة . والمعصوم من الخطأ غيرنا .
وثالثا : أن كون المتأخرين نقلة لما ذكره المتقدمون ليس قدحا . وعدم
وقوفهم على أزيد مما ذكره المتقدمون ممنوع جدا ، فكم وقف المتأخر على ما لم
يقف عليه المتقدم من الآثار في الرجال والفقه وغيرهما ، وهذا واضح لمن كان
كثير التتبع في الأخبار .
ورابعا : أن الإجتهاد واستعمال الرأي في الآثار لا يختص بالمتأخر ، نعم
فتح المتأخر باب الإجتهاد بمصراعيه دون من تقدمه ، ومن تأمل في توثيقات ابن
الوليد ، وشيوخ القميين ، وأحمد بن عيسى ، وأضرابهم ، وما صدر منهم من
الجرح . مع أن كثيرا من أعلام عصرهم قد أنكروا ذلك عليهم ، فضلا عمن تأخر
عنهم ، تبين له أن الفرق المذكور في غير محله ، وإن كان اجتهاد المتأخر أكثر ، وقد
أشبعنا القول في ذلك في فوائدنا في ( قواعد الرجال ) .
منهج النجاشي في الجرح والتعديل :
تقدم أن قول أهل الرجال إنما يعتمد عليه من باب الشهادة والرواية . فمع
بعد أكثر من ترجمه النجاشي في رجاله عن زمانه ، ربما يشكل الاعتماد على
جرحه وتعديله ، إذ لا يستند إلى الحس والسماع بلا واسطة ، ولا يعرف من
طريقته الالتزام بالاعتماد على خصوص ما رواه الثقات ولو مع الواسطة ، بل
المعلوم خلافه . فقد صرح بترك الرواية عن المطعونين من مشايخه إلا مع واسطة
بينه وبين المطعون ، كما تقدم في مشايخه .
وقد اعتمد في رواياته للكتب والمصنفات على روايات ، فيها ضعف
بالإرسال أو الجهالة أو ضعف بعض رجال الإسناد ، مع أن ذكر المصنفات هو
الغرض الأول لتأليف الكتاب دون ذكر أحوال الرواة ، فكيف لا يحتمل اعتماده في
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد علي الأبطحي
ص١٠٦