إلا في الاعتبار ، ولا يتولد منه إلا الملكية والمسبب الاعتباري بتوليد اعتباري ، نظير
ترقبهم الاشتداد والتضعف التكويني من النجاسة والطهارة والسلطنة الاعتباريات ،
كي يمنع ذلك فيها كما عن جمع ممن لا تحصيل له ، بتخيل أن الاعتبار لا يقبل
الاشتداد والتضعف ، كما تحرر في محله بما لا مزيد عليه ( 1 ) .
اختيار الاشتغال عند الشك في المحصل
إذا تبينت هذه الأمور ، واتضح موقف البحث ومحط الكلام ، فالاشتغال
واضح ، ضرورة أن العلم بالثبوت يستدعي العلم بالسقوط ، والمفروض في باب
الأسباب والمحصلات - على الإطلاق - ذلك .
واحتمال تدخل الشرع في السبب بالاكتفاء برمي سهم واحد في باب القتل
الواجب ، وأنه إذا لم يتعقبه القتل فقد انصرف عن مطلوبه ، كما في باب تنفيذ الطرق
والأمارات ، فإنه قد اعتبر حجية الطرق من غير تقيد الواقع بها ، وبوصولها وإصابتها ،
وإذا أخطأت فلا بد عقلا من صرف النظر عن مطلوبه وانصرافه عن الواقع ، ولو كان
صحيحا فرضا في محله على ما عرفت تحقيقه ( 2 ) ، إلا أنه لا يصح هنا ، لأن
المفروض وصول وجوب قتل ساب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والاحتمال المذكور لا يوجب
قبح العقاب بلا بيان ، ولا امتناع العقاب وأن يكون جزافا ، سواء كان السبب ما ذكر ،
أو غيره من أقسام الأسباب العقلية ، فالبراءة العقلية والعقلائية غير جارية بالضرورة .
وتوهم تمامية الحجة على المسبب في السعة والضيق ، تابعة لتمامية الحجة
على السبب ، ناشئ من توهم تقيد المسبب بالسبب ، وبعد ما عرفت من أن المسبب
واجب ، وله الإطلاق مادة وهيئة ، وأنه ليس في البين إلا دخالة السبب في صدور
هامش
1 - تحريرات في الفقه ، كتاب الطهارة 1 : 21 .
2 - تقدم في الجزء الثاني : 308 - 310 ، وفي الجزء السادس : 245 و 247 .