تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وغيره ، لا مجرى لها بعد جريان الاستصحاب المذكور . وبالجملة : إذا شك في الوقت أنه أتى بصلاة الظهر والعصر ، يجب عليه - استصحابا - صلاة الظهر والعصر ، وهو وارد على قاعدة الاشتغال . ولا شبهة في جريان الاستصحاب المذكور ، ويكون مصب الاستصحاب عنوان " الصلاة " وأنها كانت واجبة ومأمورا بها ومبعوثا إليها ، والآن كما كانت ، وكذلك الأمر هنا ، فالمناقشة في الاستصحاب ومجراه غلط . وتوهم محكوميته بأصل البراءة العقلية أو الشرعية ، أيضا في غير محله . فالمحصول مما قدمناه : أنه في بعض الصور يجب الاحتياط عقلا ، وهو ما إذا كان مورد الأمر عنوان " الصلاة " وشك في وجوب مقدار من الأجزاء ، بحيث يلزم الشك في صدق العنوان المذكور ، أو يعلم انتفاء الصدق . وفي بعض الصور يجب الاحتياط شرعا ، وهو في مورد لم يكن الجزء بفقده مضرا بالاسم والعنوان ، فإنه يجري حينئذ استصحاب الوجوب والأمر ، وهو متبع إلى أن يأتي بكل ما يكون محتمل الدخالة في سقوطه . فتحصل لحد الآن : أن البراءتين : العقلية والشرعية ولو كانتا في حد ذاتهما جاريتين ، إلا أنهما محكومتا الأصل الشرعي ورودا أو حكومة ، وتحصل أيضا : أنه لا تجري البراءة من غير أن يتقوم اندراج المسألة في المتباينين ، كما أشرنا إليه في أول البحث ( 1 ) ، خلافا لصريح " الدرر " ( 2 ) والأراكي ( 3 ) وغيرهما ( رحمهم الله ) ( 4 ) .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 3 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 474 و 478 . 3 - نهاية الأفكار 3 : 375 . 4 - مصباح الأصول 2 : 427 .