اعتبار الجوهر ، وأنها تشبه المركبات التأليفية ، بل الحقيقية الطبيعية ، للذهول عن
الأجزاء الذي هو بمنزلة كسر سورة الأجزاء في المركب الطبيعي ، فاغتنم ، وكن
شاكرا لأنعمه تعالى ، والحمد لله .
فعلى هذا ، ليس المأمور به إلا عنوان العمرة والصلاة ، ولا يتعلق الأمر إلا به ،
وفي موارد الشك يرجع شك المكلف إلى أنه ينحل إلى تسعة أجزاء ، أو عشرة ، من
غير كون التسعة أو العشرة متعلق الأمر ، كي يقال : إن التسعة معلومة الأمر ، وهو
النفسي الاستقلالي ، أو الضمني الذي هو انحلال الاستقلالي وتقسيطه ( 1 ) ، أو يقال :
هي معلومة الأمر إما هو نفسي ، أو غيري . بل هي مقطوع عدم تعلق الأمر بها ، وعدم
معقولية تعلق البعث بها .
كما لا يعقل كون الأمر بالصلاة مثلا ، داعيا إلى التسعة أو العشرة ، كما ترى في
كلام " التهذيب " ( 2 ) فما سلكه القوم صدرا وذيلا غفلة وذهول ، ولا ينقضي تعجبي
من قولهم بالأمر الضمني السخيف .
وإني ابتليت بالحليفين : الأمر الضمني ، والنفسي بالنسبة إلى الأجزاء ، بخلاف
الأمر الغيري ، فإنه - كما تحرر - يمكن ثبوتا ، ولكنه ممنوع إثباتا ، فليراجع محله ( 3 ) .
ثم إن انحلال المركب إلى الأجزاء على اعتبارين : انحلال عرفي ، وهو إلى
الأجزاء الدخيلة في الماهية والاسم المركب ، وانحلال تعبدي وبنائي ، وهو إلى
الأجزاء الأعم من كونها مقومة للاسم ، وما ليس بمقوم ، ولكنه اعتبر بالقياس إلى
سقوط الغرض ، أو سقوط الأمر ، أو حصول الغاية ، أو ترتب الأثر الخاص ، وهكذا .
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 462 .
2 - تهذيب الأصول 2 : 326 .
3 - تقدم في الجزء الثالث : 279 و 282 .