تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
المثبت ، وليس أمرا جديدا ، فإن المترتب والمترتب عليه ولو كانا حكمين ، إلا أن الترتب لا بد وأن يكون شرعيا ، برجوع الحكم المترتب عليه إلى جهة من جهات الموضوع للمترتب . مثلا : وجوب الاشتراء مترتب على إباحته ، وأن إباحة البيع والشراء من قيود الموضوع مثلا ، أو عين الموضوع ، كي تشمله أدلة وجوب اشتراء الماء للوضوء ، وعند ذلك لا بد وأن تجري البراءة ، نظرا إلى ذلك الوجوب والإلزام الشرعي ، فإنه مع كون دليل وجوب الاشتراء مهملا ، يؤخذ بالقدر المتيقن منه ، وهو يحصل بجريان البراءة في الغرض . ولو كان مطلقا فكفاية إطلاقه عن البراءة المذكورة محل تردد . وغير خفي : أن حديث الرفع لا يفيد الإباحة ، لأن نفي الحكم الإلزامي والتحريمي لا تثبت به الإباحة ، ولو ثبتت به الإباحة يلزم عدم جريانه حسب الشرط المذكور ، فالإباحة تثبت بدليل الحل . اللهم إلا أن يكون موضوع وجوب الاشتراء عدم الحرمة ، أو يتسامح فيه ، كما يختلف الحكم باختلاف احتمالات مفاد أدلة البراءة ، بحسب الظاهر والواقع ، واحتمالات موضوع الحكم الإلزامي المذكور ، والأمر سهل . بقي شئ : مقتضى التقريب الثاني على فرض صحته ، عدم جريان حديث الرفع ، دون البراءة الشرعية . مع ما عرفت من أنه من الأصل المثبت المشرع ظاهرا . نعم ، لا منع من جريان البراءة الشرعية ، مع كون التصرف الملازم للتصرف في مال الغير حراما واقعا ، أو يكون ملازمه محرما واقعا ، فلا يلزم منع جريانه . ويمكن أن يقال : إن نفي وجوب الأكثر - لمكان تشريعه وجوب الأقل حسب الشرط المذكور - غير جار . إلا أن تمامية الشرط ممنوعة . ومما ذكرنا يظهر قصور " الكفاية " عما أفاده الفاضل ، وهكذا غيره من