المثبت ، وليس أمرا جديدا ، فإن المترتب والمترتب عليه ولو كانا حكمين ، إلا أن
الترتب لا بد وأن يكون شرعيا ، برجوع الحكم المترتب عليه إلى جهة من جهات
الموضوع للمترتب .
مثلا : وجوب الاشتراء مترتب على إباحته ، وأن إباحة البيع والشراء من قيود
الموضوع مثلا ، أو عين الموضوع ، كي تشمله أدلة وجوب اشتراء الماء للوضوء ،
وعند ذلك لا بد وأن تجري البراءة ، نظرا إلى ذلك الوجوب والإلزام الشرعي ، فإنه مع
كون دليل وجوب الاشتراء مهملا ، يؤخذ بالقدر المتيقن منه ، وهو يحصل بجريان
البراءة في الغرض . ولو كان مطلقا فكفاية إطلاقه عن البراءة المذكورة محل تردد .
وغير خفي : أن حديث الرفع لا يفيد الإباحة ، لأن نفي الحكم الإلزامي
والتحريمي لا تثبت به الإباحة ، ولو ثبتت به الإباحة يلزم عدم جريانه حسب
الشرط المذكور ، فالإباحة تثبت بدليل الحل .
اللهم إلا أن يكون موضوع وجوب الاشتراء عدم الحرمة ، أو يتسامح فيه ، كما
يختلف الحكم باختلاف احتمالات مفاد أدلة البراءة ، بحسب الظاهر والواقع ،
واحتمالات موضوع الحكم الإلزامي المذكور ، والأمر سهل .
بقي شئ : مقتضى التقريب الثاني على فرض صحته ، عدم جريان حديث
الرفع ، دون البراءة الشرعية . مع ما عرفت من أنه من الأصل المثبت المشرع ظاهرا .
نعم ، لا منع من جريان البراءة الشرعية ، مع كون التصرف الملازم للتصرف في
مال الغير حراما واقعا ، أو يكون ملازمه محرما واقعا ، فلا يلزم منع جريانه .
ويمكن أن يقال : إن نفي وجوب الأكثر - لمكان تشريعه وجوب الأقل حسب
الشرط المذكور - غير جار . إلا أن تمامية الشرط ممنوعة .
ومما ذكرنا يظهر قصور " الكفاية " عما أفاده الفاضل ، وهكذا غيره من
تحريرات في الأصول — صفحة 247
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٤٧