العوامل ، وأن العامل كذا وكذا ، من أحاديث المدارس ، دون الأعراب وجمهور
الناس ، فلا يصح الاستئناس بشئ خاص من إسناد الرفع إلى الموصول فيما نحن
فيه ، ولا معنى لاستظهار شئ منه ، لأنه كله مجرد التخيل والأدب الخاص ، دون
العام .
فعليه إذا أمكن الأعم يتعين ذلك ، لفراغ المتكلم من هذه الخصوصيات في
مثل هذه المسائل ، وتتعين المراجعة إلى فهم العرف والعقلاء مع قطع النظر عن ذلك
كله ، وإلى مناسبات الحكم والموضوع ، فلا تخلط .
وأما الوجه الثالث : وهو كون الحديث فيما نحن فيه مجملا ، فذلك إما
لأجل عدم إمكان ترجيح مقتضى وحدة السياق على أصالة الحقيقة وبالعكس . وفيه
ما مر ( 1 ) .
وإما لأجل أن مفاد الموصول إن كان المعنى الاسمي ، فيكون الموضوع له
عاما ، فإنه يمكن القول : بأن المرفوع أعم ، أو أخص .
وأما إذا كان مفاد الموصول على وجه يكون الموضوع له خاصا ، فتكون
لفظة " ما " الموصولة - كلفظة " الذي " - مشتملة على معنى الإشارة إلى العناوين
الذاتية ، كعنوان " الخمر " و " شرب التتن " و " جلسة الاستراحة " وغيرها ، فلا يشمل
الشبهات الموضوعية ، لأن عنوان " المشتبه والمجهول " لا يمكن أن يكون مورد
الإشارة ، بعد كون المحمول عنوان " المجهول " وهو قوله : " لا يعلمون " ضرورة أن
الذهن ينتقل من الإشارة إلى العناوين المبينة ، فتكون الجهالة في المحمول ،
مخصوصة بالحكم الكلي ، أي " رفع الذي لا يعلمون " وهو شرب التتن ، فينحصر
" ما لا يعلمون " بالحكم الكلي ، وعلى هذا حيث لا طريق إلى تعيين ما هو
الموضوع له على وجه مبين ، يلزم الاجمال في جملة " ما لا يعلمون " .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 45 - 46 .