بعد ذلك ، فمقتضى مصير القوم عدم تنجز الحكم في الملاقي ، لأن العلم الثاني متعلق
بطرف مسبوق بمنجز ، فلا ينجز .
ويكفي لفساده مضافا إلى البراهين السابقة ، وجدان كل منصف وحكم العرف
وارتكاز العقلاء ، وليس ذلك إلا لجهة خلطهم بين باب الاحتجاجات والمنجزات ،
وباب الانكشافات والعلوم الشخصية .
وأما توهم جريان الأصل في الخارج عن محل الابتلاء ، لأجل وجود أثره
في المحل ، فهو غلط كما في كلام العلامة الأراكي ( رحمه الله ) السابق ( 1 ) ، فإنه لا معنى لجواز
الخطاب بالنسبة إلى الخارج إلا بلحاظ وجوب الاجتناب عن أثره ، دون الشبهة
التي تجري فيها أصالة الطهارة النافية للأثر تعبدا ، فتأمل جيدا .
وتوهم : أن صورة الخروج عن محل الابتلاء لا تقاس بسائر الصور ، لأن العلم
ينجز بالنسبة إلى الخارج ، في غير محله ، لأن الجهة المبحوث عنها أعم .
مع أن الحق قيام السيرة على عدم وجوب الاجتناب بالنسبة إلى الطرف
الخارج عن محل الابتلاء ، كما عليه السيد المحقق الوالد - مد ظله - ( 2 ) المؤسس
لأساس المسألة بتأسيس الخطابات القانونية ، جزاه الله عن الاسلام خير الجزاء ،
فإنه لو وفق أحد إلى نيل هذه المسألة ، يتمكن من حل معضلات الفقه والأصول بما
لا مزيد عليه ، كمعضلة الاجزاء ، ومعضلة الجمع بين الأحكام ، وكثير مما ذكرناه في
المجلد الأول ( 3 ) .
ومما مر يظهر حكم ما لو ارتفع الاضطرار ، أو عاد الخارج عن الابتلاء ، أو
هامش
1 - تقدم في الصفحة 513 .
2 - ثلاث رسائل للمؤلف ( قدس سره ) ، العوائد والفوائد : 162 ، الفائدة 5 ، وانظر أنوار الهداية 2 : 214 ،
تحرير الوسيلة 1 : 122 .
3 - تقدم في الجزء الثاني : 32 و 241 ، وفي الجزء الثالث : 437 - 449 .