الشرع " أن ملاقي الطاهر طاهر ، وأن الشئ الطاهر لا يوجب نجاسة ملاقيه " ( 1 ) وإن
كان الأمر كذلك ، ولكنه غير التعبد الشرعي اللازم في مجاري الأصول ، فعليه لا وقع
لهذه الشبهة .
لأنا نقول : الأمر كما تحرر في " تهذيب الأصول " ( 2 ) ، ولكن بعد التعبد بطهارة
الملاقي ، يكفي لعدم تنجس الملاقي نفس عدم ملاقاته للنجس ، فإذا شك في نجاسة
شئ شكا بدويا ، ولاقاه شئ ، لا حاجة إلى قاعدة الطهارة في الملاقي ، لأن التعبد
بطهارة الملاقي - بالفتح - يوجب انعدام موضوع دليل " ملاقي النجس نجس " ورفع
الموضوع بالأصول جائز عند كافة المحصلين ، إلا أنه هناك شبهة ، فلا تغفل .
تذييل : حول الشبهة الحيدرية
حكي عن بعضهم : " أن قضية القول بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي دون
الملاقي - بالفتح - هو الالتزام بحلية الملاقي - بالكسر - مع عدم إحراز طهارته ،
وبالأخرة هو التفكيك بين قاعدتي الحل والطهارة ، بجريان الأولى دون الثانية . وهذا
يشهد أيضا على لزوم الاجتناب " ( 3 ) .
وكأنه ( قدس سره ) أراد بذلك دعوى تنجيز العلم الاجمالي بالنسبة إلى الملاقي ، إما
مستندا إلى العلم الأول بإدخاله في المتعلق ، أو بالعلم الثاني ، أو بما ذكرناه .
وبالجملة : هناك أصول مترتبة ، ففي الرتبة الأولى يجري الأصلان السببيان
في الملاقي والطرف ، وفي الرتبة الثانية يكون الشك في حلية كل من الملاقي
هامش
1 - كفاية الأصول : 412 ، حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 4 : 226 ، نهاية الدراية
4 : 285 - 287 .
2 - تهذيب الأصول 2 : 308 - 309 .
3 - لاحظ مصباح الأصول 2 : 413 - 414 .