وفيه : - مضافا إلى أن المسألة هناك أيضا مشكلة إلا على القول بأمارية
الاستصحاب الشرعية ، كما هو الأظهر - أنه يستشم فرق بينهما ، ضرورة أن ترك
السورة مورد الاضطرار على معناه الاسمي الملتفت إليه ، بخلاف عدم زيد ، أو عدم
عدالته ، فإن المستصحب قضية ، وهي " أن زيدا لم يكن عادلا ، والآن ليس عادلا "
فالقضية سالبة محصلة ، والعدم لا يضاف إلى شئ إلا في كلمات القوم تسهيلا ، فما
في تعابيرهم " من استصحاب الأعدام المضافة " من الغلط الواضح .
وبالجملة : عندئذ يجوز لأحد دعوى أن التعبد بأن زيدا ليس بعادل - باعتبار
انتفاء حكم العادل عنه - جائز ، بخلاف ما نحن فيه ، فليتدبر .
التنبيه العاشر
في ملاقي بعض أطراف العلم الاجمالي
من الأمور التي وقعت مورد بحثهم في المقام : حديث نجاسة الملاقي
لأطراف المعلوم بالإجمال . وهذا مضافا إلى كونه مسألة فقهية خاصة ، غير مناسب
لجهة البحث هنا ، فإن الفحص عن موارد العلم الاجمالي ليس دأب الأصولي ، وإنما
دأبه التفتيش عن حدود شرائط تنجيز العلم ، وأما أن في المقام تكون الشرائط
موجودة أم لا ، فهو يطول كما لا يخفى .
ولعمري ، إن بعض المباحث الاخر كمسألة الاضطرار أيضا من هذا القبيل ،
إلا أنه لكونه مما يبتلى به في الفقه فلا بأس به ، ككثير من المباحث الأصولية .
وأما حديث نجاسة الملاقي ، فهو موكول تفصيله إلى الفقه ، وتنقيحه على
وجه يناسب المقام يتوقف على تقديم أمور وجيزة ، والبحث عن جهات عديدة :
تحريرات في الأصول — صفحة 500
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٥٠٠