وأن الإسناد مجازي ، أم حقيقي ، فالاستناد إلى الوجهين الأخيرين لتعيين الموصول
في الشبهة الموضوعية ، غير تام ، كما يأتي تمام تحقيقه في الآتي ، فانتظر حتى حين .
وأما الوجه الأول ، فقد أورد عليه بوجوه ( 1 ) ، أحسنها ما في " الدرر " : وهو أن
قضية وحدة السياق هو الأعم ، لأن الموصول في سائر الفقرات باق على إطلاقه ،
فليكن الأمر كذلك هنا ، فيلزم شموله للأعم ( 2 ) .
ومن الغريب ارتضاء " تهذيب الأصول " بذلك ( 3 ) ، ضرورة فساده ، فإن معنى
وحدة السياق : هو أن الجملة المذكورة في أثناء جمل ، إذا كانت مورد النظر مستقلة ،
فلها العموم ، أو الإطلاق مثلا ، وأما إذا قيست إلى ما وقع حولها ، فلا بد وأن يكون
مثلها في الخصوصية .
مثلا : إذا كان أطرافها ما تختص بالوضعيات فهي مثلها ، أو تختص بالتكاليف
فكذلك ، كما استدلوا ( 4 ) على عدم كون الكذب على الله مفطرا ، لكون النهي عنه في
طي النهي عن الغيبة مثلا ( 5 ) .
وإن شئت قلت : إن وحدة السياق تمنع عن انعقاد الإطلاق فيما نحن فيه ،
لجواز اتكال المتكلم على سائر الفقرات في إفادة الاختصاص .
والذي هو الحق : أن وحدة السياق وإن كانت قوية في ذاتها ، إلا أن مناسبة
الحكم والموضوع أقوى ، فكون الإسناد حقيقة أو مجازا أو مختلفا ، وإن كان يوجب
هامش
1 - الرسائل الفشاركية : 33 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 345 ، نهاية
الأفكار 3 ، القسم الثاني : 216 ، مصباح الأصول 2 : 260 - 261 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 441 .
3 - تهذيب الأصول 2 : 149 - 150 .
4 - مدارك الأحكام 6 : 47 ، روضة المتقين 3 : 294 .
5 - وسائل الشيعة 10 : 33 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 2 ، الحديث 2
و 5 و 7 و 8 و 9 .