من غير قيام حجة - وقد اشتهر لابن عباس مثلا تفسير مطبوع ، مع أنه ليس له ، بل
هو كتاب فيه رواياته ، فربما يكون الأمر كذلك - فلا بد من قيام الحجة الشرعية على
أصل تأليف الصدوق كتاب " الخصال " مثلا ، ثم قيام الحجة على أن ما بين أيدينا هو
" الخصال " المعروف ، ثم بعد ذلك يثبت أنه لم يزد ، ولم ينقص ، ولذلك كانت المقابلة
رائجة في السلف بالنسبة إلى الكتب الأربعة وأمثالها .
وهذا مع أن في صدر سند الصدوق في " الخصال " محمد بن أحمد بن يحيى
العطار ، وفي " التوحيد " محمد بن أحمد بن محمد ، ففيه النظر .
وبالجملة : حيث إن الأمر كما تحرر ، ولم تثبت الشهرة القائمة على فقراته أو
مجموعها ، لأن كثيرا منها في الأبواب المتفرقة ، متحد المضمون مع الأخبار الأخر ،
وحيث إن بين تلك الأخبار ، اضطرابا شديدا من حيث النسبة إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ففي بعضها
التسع ، وبعضها الست ، وبعضها الأربع ، وبعضها الثلاث ، وحيث إن في بعضها
" السهو " دون " ما اضطروا إليه " وفي بعضها " ما اضطروا إليه " دون " السهو "
وحيث يظهر من قوله : " وهنا رابعة : وهي ما لا يطيقون " أن المروي عن
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الثلاث دونها ، وحيث ، وحيث ، يشكل الوثوق بالصدور ، ولا سيما
وأن التفكر مما لا يقبل التكليف ، ولا إيجاب التحفظ ، فإنه أمر خارج عن الاختيار ،
ويقبح تحريمه في جميع الملل السالفة وغيرهم .
وبعد اللتيا والتي ، وبعد كون الأخبار الحاكية والمستدل بها في كتاب الأيمان ،
أيضا في غير الكتب المعتبرة ، لا بأس بالبحث حوله ، لأنه السند الوحيد للأصوليين
حسبما يستظهر من بعضهم ، ويصرح به الآخر ( 1 ) ، و * ( لعل الله يحدث بعد ذلك
أمرا ) * ( 2 ) .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 365 .
2 - الطلاق ( 65 ) : 1 .