إلا بذلك ، فيكون الباعث الأولي هو ما يترتب عليهما ، والباعث الزاجر الثانوي هو
الأمر والنهي ، فلا يتم ما أفاده ( قدس سره ) ولا ينفع لحل المشكلة هنا ، فلاحظ واغتنم .
ومنها : ما حكي عن بعض الأجلة ( 1 ) ، وقد مر في هذا الكتاب ذكره
وفساده ( 2 ) : وهو أن التكليف ليس إلا معنى وضعيا اعتباريا في الذمة ، أو التزاما
وضعيا وتعهدا ، فلا خطاب حقيقة ، ولا بعث ولا زجر واقعا ، ولا كناية عن هذا
المعنى الوضعي .
وأنت خبير بما فيه في المحرمات ، ولا سيما المستحبات والمكروهات . مع
أنه لا معنى للاعتبار الوضعي إلا باستتباعه أحد أمرين : إما التكليف بأداء ما في
الذمة ، فيلزم التسلسل ، أو حكم العقل ، فيلزم إنكار الوجوب والتحريم الشرعيين
الواضح خلافه عند العرف واللغة والوجدان . مع أنه يلزم جوازه في موارد العجز
وامتناع الامتثال ، كما لا يخفى .
ومنها : ما أبدعناه ، وبه تنحل المشكلة ، ومقتضاه تنجيز العلم الاجمالي في
جميع الصور الخمس : وهو أن مناط تنجز العقاب ليس العلم بالتكليف ، بل العلم
بالمبغوضية الإلزامية والمطلوبية الحتمية والمحبوبية اللابدية ، يقتضي التبعية والقيام
بالوظيفة وإن لم يكن تكليف ، ولا خطاب ، ولا بعث ، ولا زجر ، كما في العلم
التفصيلي بذلك .
فعلى هذا ، كما يمكن إعلام المبغوضية بالجمل الخبرية ، يمكن ذلك بالجمل
الإنشائية ، ضرورة أنه يستكشف بهما المصالح الإلزامية والمفاسد . ولا يلزم أن
يكون في جميع موارد الأمر والنهي انبعاث ، أو إمكان انبعاث ، بل لا بد من وجود
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 342 ، ولاحظ نهاية الدراية 4 : 265 .
2 - تقدم في الجزء السادس : 182 و 194 و 258 .