هذا مع أنه خلاف مقالته : وهي كفاية الإمكان الذاتي ، بل والوقوعي ( 1 ) ، لأنهما
حاصلان بالضرورة ، فالتقييد لا يورث الخروج عن الإمكان ، كما لا يخفى .
ثم إن التقييد بالإرادة واقع في مسألة قصد إقامة عشرة أيام ، وجائز بنحو
الاشتراط ، لأنه إذا حصلت الإرادة بالنسبة إلى لقاء الصديق يجب اللقاء ولا يجوز
الانصراف . بل بنحو التقييد أيضا ، لأن الإرادة اختيارية ، فاغتنم .
ومنها : أن الدواعي للأمر والنهي مختلفة ، فتارة : يكون داعي الأمر انبعاث
المأمور ، وهكذا في ناحية النهي .
وأخرى : يكون تكميل نفس المكلفين ، بتذكر الله تعالى حين الالتفات إلى
الأمر والنهي وغير ذلك ، فعندئذ يكون الأمر والنهي فيما ترغب فيه الأمة ، وتتنفر عنه
الطباع لأجل الأخير ( 2 ) .
وفيه أولا : أنه يجوز ذلك في موارد العجز العقلي .
وثانيا : أنه لا يستلزم العقاب والثواب ، ولا يكون له الإطاعة والعصيان ، مع أن
المقصود من الأمر والنهي ومن حل المشكلة ، أن يكون ارتكاب أكل القاذورة حراما
شرعيا ، فما في كلام بعض المعاصرين ( 3 ) غير راجع إلى محصل .
ومنها : ما أفاده العلامة الأستاذ السيد البروجردي ( قدس سره ) في غير المقام : " وهو
أن في جميع موارد الأمر والنهي ، لا يكون ذات الأمر والنهي باعثا وزاجرا ، بل في
جميع الأحيان ، الدواعي والعلم بتبعات الأمر والنهي - من الثواب والعقاب - توجب
الانبعاث والانزجار ، فكما أن في الانزجار عن أكل القاذورات الدنيوية لا يكون
هامش
1 - أجود التقريرات 2 : 252 .
2 - مصباح الأصول 2 : 395 .
3 - نفس المصدر .