الانتراك عن قربة ، كما لا يخفى .
فإلى هنا تبين : أنه على المذهب المعروف - وهو انحلال الخطابات القانونية
الإلهية إلى الخطابات الشخصية ، حسب الأفراد والحالات - لا بد من التفصيل بين
النواهي والأوامر ، خلافا للوالد المحقق - مد ظله ( 1 ) - فما دام لم يكن شرب الإناء
مورد القدرة العادية لا يكون نهي ، ولا انحلال ، فإذا وقع مورد القدرة ينحل الخطاب ،
ويتعلق به النهي للحاجة الماسة إليه ، وسيزيدك نفعا ما يأتي في الأمر الآتي إن
شاء الله تعالى .
الأمر الرابع : في وجوه الجواب عن الشبهة السابقة
قد تشبث لحل المشكلة التي مرت ، جمع من المحصلين بوجوه لا تخلو من
الضعف :
فمنها ما في كلام العلامة المحشي ( 2 ) والميرزا النائيني ( رحمهما الله ) ( 3 ) : وهو أن مناط
الخروج عن الاستهجان هو الإمكان ، وقابلية الأمر والنهي للداعوية والزاجرية ، دون
الفعلية ، وهذا هو الحاصل في موارد انصراف الدواعي عن المبغوض ، ووجود
الدواعي إلى المطلوب .
ويتوجه إلى هذه المقالة أولا : أن الامر التأكيدي الواقع بعد الأمر الأول قابل
لما ذكر ، مع أنه لا يكون حجة بالضرورة .
وثانيا : أن مجرد الإمكان الذاتي والوقوعي غير كاف ، لامتناع حصول جد
هامش
1 - أنوار الهداية 2 : 217 - 219 ، تهذيب الأصول 2 : 280 .
2 - نهاية الدراية 4 : 263 - 264 ، التعليقة 76 .
3 - أجود التقريرات 2 : 252 .