كقصد القربة ، يختص بمزية دون الأمر ، ضرورة أنه مع فقد القدرة العادية ، يجوز
الأمر المنتهي إلى تحصيل القدرة عقلا ، وصرف الاستطاعة في تحصيلها حتى
الإمكان ، لأن الواجب المذكور ذو أهمية عند الآمر ، كما إذا يأمر بالحج من البلاد
النائية .
نعم ، هو خلاف كون الاسلام دينا سهلا وسمحا ، إلا أنه بحسب النوع ،
لا بحسب الشخص في مورد .
وما ذكروه من الأمثلة الخارجة عن القدرة العادية ربما يستهجن فيها الأمر ،
لكون الواجب - كنكاح بنت سلطان - مما لا يهم عند الشرع ، فلا ينبغي الخلط بين
الأمثلة . فلو كان حفظ نفس انسان محترم ، موقوفا على شئ لا يكون مقدورا عادة ،
فإنه يجوز إيجاب ذلك الشئ ، ويصير مورد التنجيز بالعلم الاجمالي ولو كان
خارجا عن القدرة العادية .
أفلا ترى : أن التحلي بالصفات الكمالية ، والتنزه عن الرذائل الأخلاقية ، مورد
الأمر ، مع أن الامتثال في غاية الإشكال ، إلا أن لمكان الإمكان بالأسباب القريبة
والبعيدة يكون جائزا ، بل واقعا ، وحب الدنيا مذموم ، مع أنه من الأمور الخارجة عن
القدرة العادية ، وهكذا .
ومن الغريب ما في كلام بعضهم : " من أن إطاعة ما هو الخارج عن القدرة
العادية إذا كانت ممكنة وكافية للأمر ، فعصيانه أيضا ممكن ، وهو كاف للنهي ، لأن
إبقاء العدم والانتراك بعدم عصيانه ، مستند إليه قهرا " ! !
وذلك من الخلط بين اللغوية والاستهجان ، فإنه وإن لم يكن مستهجنا ، ولكنه
لغو ، لحصول المطلوب . ولو كان المقصود هو الترك قربة لله تعالى ، فإن كان يكفي
بعض التقاريب المذكورة للوجوه المقربة فيمكن ، وإلا فالظاهر أنه لا يقع ذلك
تحريرات في الأصول — صفحة 453
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٤٥٣