لا معارضة أولا ، ولا يسقطان معا على فرض المعارضة ثانيا . وقد مر أن التعارض
بالعرض ، مجرد تخيل وتسويل خارج عن حدود الدلالة الوضعية ، مطابقية كانت ، أو
التزامية ( 1 ) .
ومنها : امتناع اعتبار الحجية لكل واحد منهما بعد سقوطه بالمعارضة ،
للغوية اعتبارها بالضرورة ، فلا انصراف يدعى كي يقال : بأنه مجرد دعوى بلا بينة
وبرهان ، بل لا يعقل حجية ذلك .
وفيه ما مر : من أن اللغوية هنا كاللغوية في اعتبار الحجية الذاتية
للاستصحاب المسببي ، والجواب لا يكون إلا عن طريق الخطابات القانونية . هذا مع
ما عرفت من عدم سقوطهما ، لإمكان حجية واحد منهما على التخيير ، فتأمل .
ومنها : " أن المراد من " اليقين " في أدلة الاستصحاب هي الحجة ، وقضية
إطلاق " ولكن ينقضه بيقين آخر " ( 2 ) هو الأعم من الحجة العقلية والشرعية ،
ولا شبهة في قيام الحجة العقلية على وجوب الاحتياط ، فليس أطراف العلم
الاجمالي المؤثر فيه العلم والمنجز للتكليف الواقعي ، داخلة في مصب إطلاق أدلة
الاستصحاب موضوعا ، لكون النقض بالشك ممنوعا ، لا باليقين الأعم من الحجة "
هذا ما في " تهذيب الأصول " ( 3 ) .
ولعمري ، إنه أقوى الوجوه ، إلا أنه أيضا غير تام ، ضرورة أن الاستصحاب
أيضا من الحجج ، وأدلة الاستصحاب واردة على حكم العقل ، ومانعة من تمامية
مقدمات لازمة لدركه وجوب الاحتياط ، ضرورة أنه يقال في تقريب تنجيز العلم
هامش
1 - تقدم في الصفحة 357 - 358 .
2 - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض
الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
3 - تهذيب الأصول 2 : 264 .