الشبهات البدوية والمقرونة ، فإن ما هو موضوعه قابل للانطباق على كل مورد
مسبوق بالقطع ، وملحوق بالشك ، ولا يلاحظ مجموع المصاديق ، ولا المصداقين من
" لا تنقض . . . " دفعة واحدة عرضا ، ولا سيما على القول بأنه أصل اعتبر حجة عند
ملاحظة الحالة السابقة ، لا على الإطلاق . مع أنه لو كان نفس اليقين السابق والشك
اللاحق ، تمام الموضوع لانطباق الأصل المذكور عليه يكفي ، فلا تغفل .
ومنها : ما في رسالة الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 ) وقد مر وجه المناقشة فيه ( 2 ) لو
أراد من المناقشة ، إيجاد الاجمال في أخبار الاستصحاب ، لأجل مناقضة الصدر
والذيل ، ضرورة أن الأمر بالنقض بيقين آخر ، يشمل الأعم من اليقين التفصيلي
والإجمالي ، ولازمه قصور شمول إطلاق الصدر ، ومقتضى إطلاق الصدر اختصاص
الذيل باليقين التفصيلي .
وفيه : أن إجمال رواية واحدة لا يسري في سائر المطلقات .
ولو أراد ( قدس سره ) من " المناقضة " كشف قيد في حجية الاستصحاب في موارد
الشبهات البدوية فقط ، لأن الموارد المقرونة بالعلم الاجمالي تستلزم المناقضة ،
ولازمه كشف عدم حجيته في تلك الموارد .
ففيه أولا : أنه يلزم عدم جريان الاستصحاب في مورد العلم التفصيلي
بنجاسة الإناءين ، ثم العلم إجمالا بطهارة أحدهما ، لأنه كما لا يجري الاستصحاب
في صورة العلم التفصيلي ، لا يجري في صورة العلم الاجمالي .
وثانيا : يلزم عدم جريانه في موارد لا يلزم من جريانه المخالفة العملية ، لأن
العلم الاجمالي المانع موجود في الفرضين ، ولا يلتزم بذلك الشيخ ( رحمه الله ) قطعا وجدا .
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 744 - 745 .
2 - تقدم في الصفحة 334 .