وربما يتوهم أيضا : أن الأمر بالنقض ليس إلا أمرا إرشاديا ، لما لا يعقل
الأزيد منه في مورد العلم ، لأن حجيته ذاتية ، فكونه في مقام إفادة النقض بالعلم
الاجمالي ، يستلزم كون الأمر لإفادة الخصوصية فيما نحن فيه ، وهذان متنافيان ،
ولا يجتمعان في خطاب واحد ( 1 ) .
وفيه : أنه ليس إلا لتحديد بقاء أثر العلم السابق ، فإذا قيس إلى العلم
التفصيلي ، يكون جواز النقض قطعيا ، وإذا قيس إلى العلم الاجمالي ، يكون جوازه
قابلا للرفع والوضع .
هذا مع أن مقتضى ما تحرر منا في القطع : أن حجيته تحتاج إلى الإمضاء ،
كحجية سائر الأمارات والطرق ، وحديث الذاتية من الأكاذيب المحررة ( 2 ) ، وهذا
الأمر هنا يشهد على ما أبدعناه ( 3 ) ، فما في تقريرات العلامة الأراكي ( 4 ) غير تام ،
فليراجع .
فعلى ما تحرر تبين : عدم قصور في تلك الأدلة ، وقضية ما سلف ( 5 ) جواز
الأخذ بالمجموع من غير لزوم المناقضة ، وتكون الأحكام الثابتة بالإطلاقات ، باقية
على حالها الواقعية ، وتلك الأصول أيضا معذرة فيما نحن فيه حسب إطلاق دليلها .
ومنها : أن أدلة الاستصحاب منصرفة ، لما لا معنى لشمولها للأطراف
ومعارضتها ، ثم السقوط بالمعارضة ، بعد امتناع الترجيح بلا مرجح .
وفيه على ما سلكناه أمر واضح : وهو عدم تحقق المعارضة ، لإمكان الجمع
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 304 .
2 - تقدم في الجزء السادس : 22 - 26 .
3 - تقدم في الصفحة 322 .
4 - نهاية الأفكار 3 : 304 .
5 - تقدم في الصفحة 322 .