في غير محله .
نعم ، العلم بكذب أحدهما ، يكفي لتوهم انصراف أدلة حجية الطريق ، وقد
عرفت منعه بما لا مزيد عليه .
فعلى ما مر إلى هنا تبين : إمكان كون البينة عذرا ، إذا اتفق أن الخمر كانت
حراما شرعا حسب الظاهر ، أو الشئ الآخر كان ممنوعا أو واجبا حسب الأدلة
والظواهر ، وتكون عذريتها لأجل إطلاق دليلها .
وبما مر ( 1 ) يجمع بين أدلة حرمة الخمر ، وعذرية البينة . ولو نوقش : بأن
التصرف في المعلوم ليس من الجمع ، فلا مناقشة على مسلكنا ، فإنا نلتزم بحرمة
الخمر ونجاسة الثوب الواقعية ، وعذرية البينة ، لرفع العقوبة ، ولا نريد من " الجمع
بينهما " إلا ذلك ، فاغتنم واشكر .
المقام الثاني : في الأصول المحرزة
ويقع البحث فيها سواء كانت من قبيل الاستصحاب ، أو أمثال قاعدتي
التجاوز والفراغ ، وأصالة الصحة التي تعد من المحرزة التنزيلية أحيانا .
وفي نسبة أدلتها بالقياس إلى الأدلة الواقعية التي تنطبق على موارد العلم
الاجمالي الذي هو المنجز ، ويكشف به الحكم وتتم به الحجة في صورة الإصابة .
وكيفية الجمع بينها ، بناء على جريانها في أطراف العلم ، كما هو الحق .
وقد مر وجه منع جريان الاستصحاب إجمالا في المسألة الأولى ( 2 ) ، ودونك
بعض الوجوه الأخر :
هامش
1 - تقدم في الصفحة 322 .
2 - تقدم في الصفحة 332 .