وظاهرها حجية كل خبر في ذاته ولو لم تكن حجة عرفية عقلائية ، لإمكان تأسيس
الشرع بجعل الحجية ذاتا ، أو بالمنشأ ، على اختلاف المسالك ، فافهم واغتنم .
فعلى هذا ، يستكشف حجية البينة حتى في صورة المعارضة بالأولوية
القطعية ، وبإلغاء الخصوصية ، مع أن حجية البينة أمر مفروغ منها عندهم على
الإطلاق في الموضوعات .
توجيه : في إبطال توهم تعارض البينتين هنا
ربما يتخيل المعارضة فيما نحن فيه بين البينتين ( 1 ) ، غفلة عن أن البينة القائمة
على أن الإناء المعين ماء ، لا تدل بالالتزام على أن الإناء الآخر خمر وبالعكس ، وما
هو الثابت ليس إلا علم المكلف بكذب إحداهما ، وعدم مطابقة واحدة منهما للواقع ،
ضرورة أن الدلالة الالتزامية من الأمور البينة ، واللوازم والملازمات العقلية والعرفية
للدلالة المطابقية ، وكل ذلك في قيام البينة على أن هذا الإناء الشرقي ماء ، منتف
بالنسبة إلى إثبات خمرية الآخر . ومجرد علم المكلف بأن أحدهما خمر ، ثم قيام
البينة على أن هذا المعين ماء ، لا يكفي لكون خمرية الآخر من الدلالة الالتزامية
للبينة ، فالمعارضة مطلقا منتفية بين البينتين .
وهكذا في موارد أخر ، كقيام خبر على عدم وجوب القصر ، وخبر آخر على
عدم وجوب التمام ، فإنه لا يزيد بسبب علم المكلف بوجوب أحدهما على كذب
أحد الخبرين شئ آخر ، حتى يسمى ب " التعارض العرضي " فهو من الأكاذيب
والأباطيل .
فما اشتهر من المعارضة بين الطرق والأمارات في أطراف العلم الاجمالي ،
هامش
1 - مصباح الأصول 2 : 346 - 347 .