الأمارة ، كان الواقع باقيا على حاله من الفعلية ، والتبعية ، وهي العقوبة .
فالمحصول مما مر : عدم الفرق بين الشبهة البدوية ، والمقرونة بالعلم
الاجمالي ، كما لا فرق بين كون المعلوم من الأحكام التكليفية ، أو الوضعية ، بل وبين
أن يعلم وجدانا إجمالا التكليف الواقعي ، أو يعلم بالحجة إجمالا .
إيقاظ
كما يجوز للبينة أن تشهد في صورة علمها بالماء على أنه ماء ، أوليس
بخمر ، كذلك لها أن تشهد بأنه ليس حراما ، لأن الخمر حرام ، وهو عندهما ليس
خمرا ، فليس حراما ، فإذا شهدت بأنه ليس حراما ، وكان بحسب الواقع خمرا
وحراما ، يلزم المناقضة بين دليل نفوذ البينة ، ودليل حرمة الخمر ، ولا علاج إلا بأحد
أمرين : إما بعدم التزامه بحرمة الخمر بعد مفروغية التزامه بنفوذ البينة فرضا ، كما في
الشبهة البدوية ، أو الالتزام بما سلكناه من عدم المناقضة الثبوتية رأسا . وهكذا في
موارد الشبهة المقرونة بالعلم ، فشهادتهما على المائية ، أو عدم الخمرية ، أو الطهارة ،
أو عدم النجاسة ، واحدة من هذه الجهة . وقد عرفت كيفية فعلية الحكم في موارد
الاضطرار والعجز والإكراه مع العلم التفصيلي بالواقعة ( 1 ) .
تنبيه : وفيه استدلال بالأخبار العلاجية على حجية الخبر والبينة
بناء على ما عرفت منا : من أن الظاهر من الأخبار العلاجية حجية
المتعارضين ذاتا ، يظهر النظر فيما مر منا في المسألة الأولى : من قصور دليل حجية
خبر الثقة ( 2 ) ، فالإجماع والاتفاق والتواتر قطعي على سند هذه الأخبار العلاجية ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 322 .
2 - تقدم في الصفحة 331 - 332 .