أول المسألة الثانية الإيماء إليه .
الرابع : قضية ما تحرر عندنا تنجيز العلم الاجمالي ، واستتباعه العقاب ( 1 ) ،
فإن لوحظ تأثيره بالقياس إلى العقاب ، فهو عندنا يعد مقتضيا ، لإمكان الترخيص في
مجموع الأطراف .
وإن لوحظ بالقياس إلى فعلية الحكم ولا فعليته ، فهو علة تامة لإثباتها لما
لا يلزم من التصرف فيها قصور في فعلية الحكم . هذا في الشبهات الحكمية ، كما
مر ( 2 ) .
وأما في الشبهات الموضوعية ، فيمكن الالتزام بكونه علة تامة بالقياس إلى
العقاب ، ولكن بعد ملاحظة أدلة الأصول والأمارات ، يلزم أحيانا انقلاب الموضوع ،
والالتزام بالعلية التامة في موضوعه ، لا ينافي الالتزام بانقلاب موضوعه بالترخيص
في المجموع ، كما لا يخفى . وعلى كل تقدير الأمر سهل ، والبحث واضح .
وأما توهم : أن التصرف بأدلة الأمارات والأصول في موضوع الأحكام
الواقعية ، خروج عن الجهة المبحوث عنها ، لأن المفروض أن ما هو الحرام هي
الخمر ، سواء كانت معلومة ، أو مشتبهة ، وأن الواجب هو إكرام العالم ، سواء كان
معلوما تفصيلا ، أو إجمالا ، أو مشتبها ( 3 ) ، فهو توهم فاسد ، لأن البحث هنا حول
مرحلة التصديق ، وحول النظر إلى مقايسة الأدلة الواقعية والظاهرية حسب ما اشتهر
اصطلاحا ، وإلا فقد عرفت وجه إنكار الأحكام الظاهرية كلها ( 4 ) .
فما هو المبحوث عنه هنا : هو أنه مع قطع النظر عن أدلة الأمارات والأصول ،
هامش
1 - تقدم في الجزء السادس : 190 - 193 .
2 - تقدم في الصفحة 322 .
3 - لاحظ مصباح الأصول 2 : 349 .
4 - تقدم في الجزء الثاني : 328 - 329 ، وفي الجزء السادس : 226 - 227 .