استحقاق وجهة واقتضاء ( 1 ) .
وهنا بيان ثالث في الشبهات الموضوعية ، وقد مر في بحوث القطع ، وأنه
بمقتضى قياس الشكل الأول تتم الحجة على العبد ، فلا بد من جوابها ، وهو لا يمكن
إلا بالاحتياط .
وإمكان إجراء قياس الشكل الأول في الشبهات الحكمية في صورة كون
المشتبه متعلق المتعلق ، غير مسدود ، إلا أنه يحتاج إلى المؤونة الزائدة ، بل وفي
نفس المتعلق ، بخلاف الشبهات الموضوعية ، فإن كل إناء من الإناءين قابل للإشارة
إلى " أنه إما خمر ، أو ذاك ، والخمر حرام ، فهذا أو ذاك حرام " والتفصيل في مبحث
القطع ( 2 ) .
وقد ناقشنا في تمامية هذا الشكل في محيط التشريع ، للزوم كون المائع
حراما بعلية الخمر ، وهو خلف ، فإن مقتضى ما في الأدلة أن الخمر حرام ، أو أن
العالم واجب الإكرام ، وأما قولك : " زيد عالم ، والعالم واجب الإكرام ، فزيد واجب
الإكرام " فهو غير صحيح في الاعتبار ، لأن زيدا بما هو زيد ، ليس واجب الإكرام ،
وما هو واجب الإكرام ومحرم الشرب ، ليس إلا طبيعة العالم والخمر وشربها ، وأما
الأمور الأخر فهي خارجة ، فلا يتم الشكل الأول في هذا المحيط .
نعم ، لا منع من منع ما في الخارج ، للملازمة العقلية ، فيكون ممنوعا عقلا ،
وإلا فلو تحقق الخمر فارغا عن جميع المقولات حتى الوجود ، تكون حراما .
فالواجب هو أن يجعل إكرام العالم خارجيا ، وأن يصير إكرام العالم خارجيا ، نظرا
إلى أنه يجب عليه إكرام العالم .
فبالجملة : تنجيز العلم الاجمالي بالحكم أو الحجة قطعي ، واستتباعه للموافقة
هامش
1 - تقدم في الصفحة 317 .
2 - تقدم في الجزء السادس : 176 .