القطعية والامتناع عن المخالفة القطعية ، ضروري بحكم العقل على التقريبين ، أو
التقاريب الثلاثة .
الثاني : الإشكالات العقلية في ترخيص مجموع الأطراف ، تجري فيما نحن
فيه بحذافيرها ، وتنحل بأطرافها بلا زيادة ونقيصة ، كإشكال الإذن في المعصية ، أو
المناقضة ، أو عدم وجود " الشك " الموضوع لأدلة الترخيص ، توهما أنه علم
إجمالي ، لا شك ، ويمكن حلها من ناحية أخرى في خصوص الشبهات الموضوعية ،
كما سيمر عليك .
الثالث : ما مر من الشبهات الثبوتية حول الشبهة الحكمية ( 1 ) ، يختص بها ،
ولا يجري في الشبهات الموضوعية ، ضرورة أن لا يلزم من إجراء الأصول في
الأطراف ، اختصاص الحكم بالعالم ، بل يلزم كون الموضوع للواجب والحرام ، مقيدا
بالعلم التفصيلي ، وهذا مما لا بأس به بالضرورة ، ولا يلزم الدور طبعا ، ولا لغوية
الحكم ، لما يستكشف من أدلة الترخيص - على فرض جريانها في المجموع - أن
موضوع الحكم غير موجود في البين ، فإن المجعول على نعت القضايا الكلية القابلة
للتقييد بالأدلة الخاصة ، موضوع مثلا .
وبالجملة : ربما ينتهي النظر إلى أن يكون المحرم بالأدلة الأولية ، هي الخمر
المعلومة تفصيلا ، لجريان الأدلة في المجموع ، فإن مقتضى الجمع بينها وبين الأدلة
الأولية ، التصرف في موضوعها على الوجه المذكور ، فلا يلزم الإشكال باختصاص
الحكم بالعالم .
مع أنه لو فرضنا التصرف المزبور ، لا تلزم الشبهات الأولية ، كالإذن في
المعصية ، والمناقضة ، وغير ذلك ، مع أنها مندفعة رأسا بما لا مزيد عليه .
ولأجل ما أشير إليه ينبغي لنا البحث عن الشبهات الموضوعية ، كما مر في
هامش
1 - تقدم في الصفحة 334 - 335 .