ففيه : أن العرفان وعدمه هو الحجة وعدمها ، وأخبار الاحتياط حجة . هذا مع
أن الخبر لمكان كلمة " العرفان " ربما يكون مخصوصا بالشبهات الموضوعية ، لأن
الكليات لا تقبل العرفان ، فتدبر .
ومنها : معتبر ابن الطيار
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إن الله احتج على الناس بما آتاهم وعرفهم " ( 1 ) .
والمناقشة فيه : بأن المراد من ذلك هو العقل والفطرة والرسول الباطني في
الأبواب الأخر ( 2 ) ، لأجل معتبر حمزة بن الطيار الآخر ( 3 ) ، غير تام ، لأن ما فيه أيضا
غير شاهد على شئ يوجب قصور الإطلاق ، إلا أنه لا يدل على وجه ينافي أخبار
الاحتياط ، وما هو مهم الأصولي ذلك ، وإلا فالآيات والأخبار المستفادة منها البراءة
العقلية كثيرة ، إلا أنه لا ينافيها وجوب الاحتياط الشرعي ، ولأجل ذلك انصرفنا عن
تعديد الآيات الشريفة إلى ذكر الأحاديث النافية .
ومنها : معتبر عبد الأعلى
وفيه : * ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) * ( 4 )
قال ( عليه السلام ) : " حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه " ( 5 ) .
فإن ببركة الأصول هنا يمكن كشف البراءة الشرعية ، ضرورة أن في المقام لا
هامش
1 - الكافي 1 : 162 / 1 .
2 - لاحظ تهذيب الأصول 2 : 177 - 178 .
3 - الكافي 1 : 164 / 4 .
4 - التوبة ( 9 ) : 115 .
5 - الكافي 1 : 163 / 5 .