فبالجملة : متن الحديث مضطرب ، فالأولى تركه .
وبعبارة أخرى : لا يمكن الشك في العدة إلا بعد العلم بالزواج ، فإن كان يشك
في بقائه لأجل الموت أو الطلاق ، فاستصحابه محكم ، وإن كان عالما بزواله
فاستصحاب بقائها في العدة جار .
ونحن نقول : بعد كون الرواية صادرة في عصر ومصر لا تختص بهما حكما ،
بل هي قانون عام كلي أبدي ، يكون البحث والسؤال فرضيا ، لا واقعيا وخارجيا ،
فإن أمثال ابن الحجاج يسأل عن الأحكام في مسائل مفروضة ، فالإشكال في حمل
الرواية على فرض الجهل بالموضوع جهلا عن التفات ، في غير محله ، كما في
" الدرر " ( 1 ) .
وعلى هذا ، إذا كان بحسب ذات الرواية " الجهالة " أعم ، فلا يلزم في ناحية
فرضها بالعدة حمل على النادر ، وأما في ناحية الحكم فالغفلة أيضا فرضية .
نعم ، هذا وإن لم يكن من التفكيك ، لإمكان الجامع ووجوده ، إلا أنه أمر بعيد
في ذاته جدا ، ولعل مراد المستشكل من " التفكيك " هو التفكيك بحسب الإرادة
الجدية ، لا الاستعمالية .
ويتوجه إلى الاستدلال أولا : بأن معذوريته بالنسبة إلى الشبهة الحكمية ،
وأهونية هذا العذر من معذوريته بالنسبة إلى الموضوعية ، لا تكفي لنا ، لأن ما هو
المفضل عليه هي الشبهة الموضوعية ، وكلامنا فيما إذا كانت الشبهة الحكمية مورد
جهالة الملتفت ، فلا يعلم منها ما ينفعنا بعد اللتيا والتي . هذا مع أن حديث العذر
ينقطع بأخبار الاحتياط .
إن قلت : الجهالة المفروضة حاصلة في موارد أخبار الاحتياط .
قلت : نعم ، إلا أنها اخذت عذرا ، فلا تبقى عليه .
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 447 .