ثم إن ما ذكرناه ، يتم من غير فرق بين موارد العلم الاجمالي في الشبهات
التحريمية والإيجابية والإلزامية ، أي مورد العلم الاجمالي بجنس التكليف .
الصورة الثانية : ما لو علم بالحجة إجمالا
ولا بحث هنا في مورد الترخيص في مجموع الأطراف بأدلة الأمارات ، لأنه
يلزم منه المعارضة بين الحجة المعلومة بالإجمال ، وبين الحجتين في الأطراف ، لأن
دليل حجية الأمارات يشمل الكل على نهج واحد ، فلو علم بوجوب القصر أو
التمام ، لمعارضة الأدلة وإجمالها مثلا ، وقامت الحجة على عدم وجوب القصر
خصوصا ، أو التمام خصوصا ، فإنه يلزم المعارضة بين الحجج الثلاث ، فتكون
المسألة خارجة عما نحن فيه كما لا يخفى .
فبالجملة : في الشبهات الحكمية ، لا معنى لذلك البحث في هذه الصورة ، ولو
أمكن تصويره بوجه خارج عن أفق العرف .
وأما الاستصحاب ، فقد مرت الإشارة إليه ، وتفصيله في محله صحة
وسقما ( 1 ) .
ثم لو فرضنا جريانه في الشبهات الحكمية ، فيمكن دعوى : أن مقتضى إطلاق
أدلته ، جريانه في كل واحد من الأطراف ، فيلزم الأخذ بالمجموع والترخيص في
جميع الأطراف ، ومقتضى قوله ( عليه السلام ) : " ولكن تنقضه بيقين آخر " ( 2 ) أنه أعم من اليقين
التفصيلي والإجمالي ، كما صرح به الشيخ ( قدس سره ) ( 3 ) فعليه تشكل حجيته ذاتا في
هامش
1 - يأتي في الجزء الثامن : 533 - 535 .
2 - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض
الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
3 - فرائد الأصول 2 : 744 - 745 .